وأصل الهمزة الواو من الونى بفتح الواو وفتح النون والألف ، وبسكون النون والخاتمة :
الضعف والفتور . « 1 »
دلالة هذا باعتبار أنّ الإنسان قد يعزم على فعل لم يكن ليعزم عليه لمصالح نفسه ، لا لغضبه له ، فينكشف عن صلاح كالتجارات والأسفار النافعة للناس ، وكثيراً ما يخرج الإنسان من بيت بلا سبب وفي غير وقت خروجه ، فينهدم البيت ؛ فعلم أنّ ذلك بتدبير مدبّر .
ولا يوجب ذلك الجبرَ ، كما سيجيء في « باب في أنّه لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّابسبعة » . « 2 »
( وَأَنَاتَكَ بَعْدَ عَزْمِكَ ) . دلالة هذا باعتبار أنّ الإنسان قد يفسخ عزماً لم يكن ليفسخ ، وأكثر ذلك حين إخباره غيره عن نفسه أنّه سيفعل كذا بدون استثناء ؛ فعلم أنّ ذلك بتدبير مدبّر .
وفي كتاب التوحيد لابن بابويه - رحمه اللَّه تعالى - في « باب في أنّه عزّ وجلّ لا يعرف إلّا به » :
أنّ رجلًا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، بماذا عرفت ربّك ؟ قال :
« بفسخ العزم ونقض الهمّ ، لمّا هممت فحِيلَ بيني وبين همّي ، وعزمتُ فخالف القضاء عزمي ، علمت أنّ المدبِّر غيري » . « 3 »
( وَشَهْوَتَكَ بَعْدَ كَرَاهَتِكَ ) ؛ بفتح الكاف من باب علم . دلالة هذا باعتبار أنّ الإنسان قد يشتهي الطعام والشراب والجماع والنوم وغير ذلك ، ولو كان كارهاً لهذه دائماً لاختلّ النظام ؛ ففي الاشتهاء رعاية مصالح لا تخفى ، فليس إلّابتدبير مدبّر .
( وَكَرَاهَتَكَ بَعْدَ شَهْوَتِكَ ) . دلالة هذا باعتبار أنّ الاشتهاء لو كان دائميّاً لاختلّ النظام ؛ ففي الكراهة رعاية مصالح لا تخفى ، فليس إلّابتدبير مدبّر .
( وَرَغْبَتَكَ بَعْدَ رَهْبَتِكَ ) . هما بالفتح من باب علم : الإرادة والخوف . دلالة هذا باعتبار
هامش
( 1 ) . تاج العروس ، ج 19 ، ص 172 ( أنى ) .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 149 ، باب في أنه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة .
( 3 ) . التوحيد ، ص 288 ، باب أنّه عزّوجلّ لا يعرف إلّابه ، ح 6 .