تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
منها حكم سائرها ، كما فيما يجيء في ثالث الباب « 1 » من قوله : « إنّي لمّا نظرت إلى جسدي » إلى آخره . ويحتمل أن يكون المراد علمنا برعايته المصالح مفصّلًا في كلّ حادث في أنفسنا ، ونبني الكلام على هذا الاحتمال ؛ لظهور الأوّل ، فنقول : دلالة هذا على الصانع باعتبار أنّ تولّد الإنسان المصوَّر بالصورة ، المبعّض إلى الأعضاء والأجزاء المشتملة على الحِكَم والمصالح ، الذكرِ أو الأنثى من المنيّ البسيط الذي يصلح لكلّ صورة وأجزاء ، وأنثى وذكر ، لا يمكن بديهةً أن يكون بسبب غير ذي علم وحكمة ؛ فيكون عن قادر . ( وَكِبَرَكَ بَعْدَ صِغَرِكَ ) . دلالة هذا باعتبار أنّ الإنسان حين تولّده ليس قادراً على جلب المنافع ودفع المضارّ ، والاغتذاء بكلّ غذاء ، فإعداد اللبن - المناسب لبدنه باعتبار الرطوبة في ثدي امّه لمعاشه - ، وإلهامه مصّ الثدي ، وتحنين الوالدين عليه ونحو ذلك ممّا يتوقّف عليه كبر الإنسان - ولولاه لم يَعِش طفل أصلًا - ليس إلّابتدبير وحكمة وقدرة . ( وَقُوَّتَكَ بَعْدَ ضَعْفِكَ ) . دلالة هذا باعتبار أنّ الإنسان إذا كبر في الجملة ، نبت له أضراس ليغتذي الغذاء المناسب لبدنه باعتبار اليبوسة القويّة المقوّية ، وتهيّأ له أسباب القوّة على النسق المشاهد ليسعى في العمارة والزراعة والتجارة ، ونحو ذلك ممّا يتوقّف عليه التمدّن ، ولولاه لم يحصل للإنسان تعيّش ، ولا يمكن أن يكون ذلك عن غير ذي علمٍ وقدرة وحكمة . ( وَضَعْفَكَ بَعْدَ قُوَّتِكَ ) . دلالة هذا باعتبار أنّ نقص القُوى حين الشيخوخة مشتمل على حكمة ؛ لأنّه مذكِّر للموت ومُؤنسٌ له ، ولو كان الإنسان باقياً على قوّة الشباب ، لم يحصل لمن نشأ بعده دخلٌ في الدنيا ، واستقلّ بالتصرّف في أمواله دون ولده ، ولم يحتج إلى خادم ، فيختلّ كثير من معاش الناس . وفيه من الحكمة ما لا يخفى ، فلا يصدر عن غير ذي علمٍ وقدرة وحكمة .
هامش
( 1 ) . أي الحديث 3 من باب حدوث العالم وإثبات المحدث .