( فَقَدْ سَلِمُوا وَعَطِبْتُمْ ) ؛ بصيغة المعلوم من باب علم . والعطب بفتحتين : الهلاك .
( وَإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلى مَا تَقُولُونَ ) من أنّه ليس للعالم صانع .
( - وَلَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ - ) . استعملَ هنا الكاف بدل « على » لإفادة أنّ الحقّ لا يشبه قول الزنادقة أصلًا .
( فَقَدِ اسْتَوَيْتُمْ ، وَهُمْ . فَقُلْتُ لَهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ) . هذا على عادة أهل الزمان ، وقد يصدر عن الجاحد للَّهتعالى ، ويجيء مثله في الحديث الآتي .
( وَأَيَّ شَيْءٍ نَقُولُ ؟ وَأَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ ؟ مَا قَوْلِي وَقَوْلُهُمْ إِلَّا وَاحِداً ) . نصب خبر « ما » مع انتقاض النفي ب « إلّا » ممّا جوّزه يونس « 1 » من النحاة وأنشد :
وما الدهر إلّامنجنوناً « 2 » بأهله * وما صاحب الحاجات إلّامُعذّبا « 3 »
وجوّزه الفرّاء بشرط كون الخبر وصفاً . وفي « باب القدرة » من التوحيد لابن بابويه « واحد » بالرفع . « 4 » أنكر الزنديق إنكاره « 5 » للصانع .
( فَقَالَ : وَكَيْفَ يَكُونُ قَوْلُكَ وَقَوْلُهُمْ وَاحِداً وَهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ لَهُمْ مَعَاداً وَثَوَاباً وَعِقَاباً ، وَيَدِينُونَ ) أي وذلك مبنيّ على أنّهم يدينون ( بِأَنَّ فِي السَّمَاءِ « 6 » إِلهاً ) .
« في » هنا للظرفيّة المجازيّة ، نحو قوله :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 7 » ، ونحو : اللّهُمَّ احفظني في أهلي ؛ أو للمصاحبة ، وهي التي تحسن في موضعها « مع » نحو :
« قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ » ،
« 8 » أي مع أمم ونحو :
« فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ
هامش
( 1 ) . هو يونس بن حبيب اللغوي ، كان عثماني الهوى كما في أمالي الشيخ الطوسي ص 608 ، ح 4 سؤال يونس النحوي من الخليل بن أحمد عن عليّ . وانظر قاموس الرجال ، ج 11 ، ص 164 .
( 2 ) . المنجنون : الدولاب يستقى عليه ، أو المحالة يسنى عليها . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 270 ( جنن ) .
( 3 ) . حكاه الرضي في شرحه على الكافية ، ج 2 ، ص 187 ؛ عمدة القاري ، ج 9 ، ص 283 .
( 4 ) . التوحيد ، ص 127 ، باب القدرة ، ح 4 .
( 5 ) . في حاشية « أ » : « إنكاره مفعول به لأنكر » .
( 6 ) . في حاشية « أ » : وفي باب القدرة من كتاب التوحيد « للسماء » بدل « في السماء » .
( 7 ) . الشورى ( 42 ) : 23 .
( 8 ) . الأعراف ( 7 ) : 38 .