تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
من التقدير وقيدٍ هو الختم . « 1 » ويتصادق هذه المفهومات الأربعة في فعل لم يتقدّمه مفض إليه لولاه لم يتحقّق هذا الفعل ، أو تقدّمه ولم يلاحظ المقدّم . ولذا فسّر أهل اللغة كلّاً من المشيئة والإرادة بالأخرى ، ويتصادق بعضها في فعل تقدّمه مفض أو مفضيان ، أو لوحظ ذلك فقط ، وتتفارق فيما تقدّمه أمور كلّ واحدٍ منها مفض إليه لولاها لم يتحقّق . ولوحظ ذلك إلى أقسام أربعة ؛ لأنّ الأمور إمّا أمور مقدّمة زماناً على الفعل ، وإمّا مجتمعة معه زماناً ، والمقدّمة المتعدّدة لها أوّل وآخِر ووسط ، فتخصّص أوّلها بلفظ المشيّة ؛ لأنّها أبسط مفهوماً ، فيناسب تخصيصها بالأوّل ، وتخصّص الوسط بلفظ الإرادة ؛ لأنّها أبسط مفهوماً بعد المشيّة ، وتخصّص الآخر بلفظ التقدير ؛ لأنّه أبسط مفهوماً بعد الإرادة ، وتخصّص المجتمع مع الفعل بلفظ القضاء ؛ لأنّه أشدّ تركيباً ، وفيه الختم ، فيناسب تخصيصه بالآخر . ولعلّ هذه التخصيصات مَجازات لغةً . إن قلت : إذا كان القدر والقضاء متلازمين ، فما معنى ما روى ابن بابويه في كتاب التوحيد في « باب القضاء والقدر » عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « أفرّ من قضاء اللَّه إلى قدر اللَّه عزّ وجلّ » حين عدل من عند حائط مائل إلى حائطٍ آخر ، فقيل له : يا أمير المؤمنين أتفرّ من قضاء اللَّه ؟ « 2 » قلت : إنّما تلازمهما إذا تعلّقا بشيءٍ واحد . ومعنى الحديث : أفرّ الآنَ من أن يقضى عَلَيَّ بعد الآنَ - أي في وقت الفعل - سقوطُ الحائط عليَّ إلى أن يقدّر لي الآنَ - أي قبل وقت الفعل - عدمُ سقوطه عَلَيَّ في وقت الفعل . وهذا بيان أنّ القدر والقضاء من اللَّه تعالى لا يوجب جبر العبد على أفعاله الاختياريّة كما سنفصّله في أوّل « باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين » وفي أحاديث
هامش
( 1 ) . الفروق اللغويّة ، ص 38 و 422 ، الفرق بين القدر والقضاء ؛ معجم مقاييس اللغة ، ج 5 ، ص 62 . ( 2 ) . التوحيد ، ص 369 ، ح 8 .
الشافي في شرح الكافي — صفحة 426 | المولى خليل القزويني / محمد حسين الدرايتي