( قَالَ : فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُقَفَّعِ : لَاتَفْعَلْ ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ ) ؛ من الإفساد ، أو من باب نصر وضرب وحسن . ( عَلَيْكَ مَا فِي يَدِكَ ) ؛ مفعول « يفسد » أو فاعله . والمراد ما كان يتمسّك به على مذهبه ، أو نفس مذهبه .
( فَقَالَ : لَيْسَ ذَا ) أي الخوف على هذا .
( رَأْيَكَ ، وَلكِنْ تَخَافُ أَنْ يَضْعُفَ ) ؛ بصيغة المعلوم من باب حسن ونصر .
( رَأْيُكَ عِنْدِي فِي إِحْلَالِكَ ) ؛ بالمهملة . ( إِيَّاهُ الْمَحَلَّ الَّذِي وَصَفْتَ ، فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ :
أَمَّا ) ؛ بفتح الهمزة وتشديد الميم للشرط والتأكيد والتفصيل ، لكن اكتفى بذكر أحد الشقّين عن الآخر هنا ؛ أو تخفيفها حرف تنبيه واستفتاح .
( إِذَا تَوَهَّمْتَ عَلَيَّ هذَا ) . « على » للإضرار ؛ أي إذا أسأت توهّمك في حقّي .
( فَقُمْ ) . الفاء - على تشديد الميم - قيل : جواب لأمّا ، و « إذا » على الأوّل للظرفيّة بدون شرط واستقبال بمعنى حين ، وعلى تخفيفها جواب ل « إذا » الشرطيّة .
( إِلَيْهِ ) ؛ متعلّق ب « قم » لتضمينه معنى المشي .
( وَتَحَفَّظْ ) ؛ بصيغة الأمر من باب التفعّل ؛ أي احفظ نفسك .
( مَا اسْتَطَعْتَ ) . « ما » حرف مصدريّة زمانيّة بمعنى ما دام ، نحو ما دمت حيّاً ، أصله :
مدّة دوامي حيّاً ، فحذف « 1 » الظرف وخَلَفته ما وصلتها ، كما جاء في المصدر الصريح : جئتك صلاةَ العصر ، وآتيك قدومَ الحاجّ ، ومنه :
« إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ »
« 2 » . ولو كان معنى كونها زمانيّةً أنّها تدلّ على الزمان بذاتها لا بالنيابة ، لكانت اسماً ، ولم تكن مصدريّة .
( مِنَ الزَّلَلِ ) ؛ متعلّق ب « تحفّظ » . و « الزلل » بفتحتين من باب ضرب وعلم : النقصان ، تقول : زلّت الدراهم ، أي نقصت في الوزن ؛ وفي ميزانه زلل ، أي نقصان . والمقصود أمره بسلاطة اللِّسان « 3 » وتواتر الكلام . والزلل أيضاً الزلق في الرأي والمنطق ، ويُقال
هامش
( 1 ) . في « ج » : « فحذفت » .
( 2 ) . هود ( 11 ) : 88 .
( 3 ) . في حاشية « أ » : السلط والسليط : الشديد ، واللسان الطويل ، والطويل اللسان . وقد سلط - ككرم وسمع - سلاطة ( من ق ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 365 ( سلط ) .