على حدة ؛ فالمراد بالأوّل فيه إمّا الظرف الخارج ، وإمّا الجزء المقدَّم . ولا ينافي ذلك أن يكون العلم من قبيل الانفعال لا الفعل ، فيستحيل تعلّق التكليف به ، وذلك لأنّ التكليف بالمركّب - وهو الدين أي الإيمان باللَّه - لا يستلزمه التكليف بكلّ جزء .
الثاني : أنّه ذكر الإخلاص في نهج البلاغة ، ولم يذكر في هذا الحديث اقتصاراً .
ومعنى الإخلاص له تعالى أن لا يعبد إلهاً غيره .
الثالث : أنّ قوله في هذا الحديث : « وشهادتهما جميعاً » إلى قوله : « فقد أبطل أزله » لم تذكر في نهج البلاغة اقتصاراً ، فمعنى قوله : « فقد قرنه » أنّه أبطل أزله ، فجعله لاحقاً بموجده غير منفكّ عنه . فالدليل عليه ما مرّ في هذا الحديث مع شرحه من قوله :
« بشهادة كلّ صفة » إلى قوله : « فقد أبطل أزله » ففي نهج البلاغة اقتصار وطيٌّ لبعض المقدّمات ، ولعلّه للاعتماد على ما ذكر في نهج البلاغة أيضاً قبيل هذه الفقرات من قوله :
« الذي ليس لصفته حدٌّ محدود ، ولا نعتٌ موجود ، ولا وقتٌ معدود ، ولا أجلٌ ممدود » فإنّه إشارة بطريق الكناية إلى إبطال مذهب الأشاعرة وغيرهم من القائلين بالمعاني ، « 1 » ومذهب بعض المعتزلة وغيرهم من القائلين بأنّ الوجود والعلم والقدرة ونحوها يحمل على ذاته حملَ مواطأةٍ حقيقةً لغةً بدون مسامحة ، « 2 » فقيامها به مجازي .
فقوله : « ليس لصفته حدٌّ محدود » إشارة إلى قضيّتين :
الأولى : أنّه لو كان له صفة موجودة في نفسه في الخارج قائمة به قياماً حقيقيّاً ، لكان لصفته حدّ أي مبدأ لزمان وجودها ؛ لأنّ كلّ موجود في نفسه في الخارج غيره تعالى حادث .
الثانية : أنّه لو كان لصفته حدّ ، لكان حدّه محدوداً باعتبار الكمّ المنفصل ؛ أي محصوراً في عددٍ متناه بعدد الصفات الشخصيّة المتعاقبة من العلم مثلًا .
والقضيّة الأولى مضمون قوله في هذا الحديث : « وشهادتهما جميعاً بالتثنية الممتنع منه الأزل ، فمن وصف اللَّه فقد حدّه » .
هامش
( 1 ) . انظر شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 72 ؛ شرح المواقف ، ج 8 ، ص 45 .
( 2 ) . انظر شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 72 ؛ شرح المواقف ، ج 8 ، ص 45 .