ليس للتكلّف بل للمبالغة في تعلّم الطبّ . « 1 »
( فَقَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي ، قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ ) . اسمه عبد الكريم ، كان من تلامذة الحسن البصري ، فانحرف عن التوحيد ، فقيل له : تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة ؟ فقال : إنّ صاحبي كان مخلّطاً ، كان يقول طوراً بالقدر ، وطوراً بالجبر ، وما أعلمه اعتقدَ مذهباً دامَ عليه ، كما يجيء في « كتاب الحجّ » في أوّل « باب ابتلاء الخلق واختبارهم بالكعبة » وهو الباب السادس . « 2 »
( وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُقَفَّعِ ) ؛ بضمّ الميم وفتح القاف وفتح الفاء المشدّدة . وابن المقفّع أوّل من اعتنى في بلاد الإسلام بترجمة كتب أرسطو وغيره المنطقيّة لأبي جعفر المنصور ، وهو فارسي النسب ، وله تأليفات أخرى . « 3 »
( فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ : تَرَوْنَ هذَا الْخَلْقَ ؟ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلى مَوْضِعِ الطَّوَافِ - ) أي أشار إلى أهل الطواف جميعاً .
( مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ أُوجِبُ ) ؛ بصيغة المتكلّم من باب الإفعال .
( لَهُ اسْمَ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَّا ذلِكَ الشَّيْخُ الْجَالِسُ - يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليهما السلام - فَأَمَّا الْبَاقُونَ فَرَعَاعٌ ) ؛ كسحاب اسم جمع ؛ أي الذين يخدمون بطعام بطونهم ، ويتبعون كلّ أحد . « 4 »
( وَبَهَائِمُ ) في البلادة .
( فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ : وَكَيْفَ أَوْجَبْتَ هذَا الِاسْمَ ) أي اسم الإنسانيّة ( لِهذَا الشَّيْخِ دُونَ هؤُلَاءِ ؟ ) . يشير إلى أنّه لا فرق بينه وبينهم .
( قَالَ : لِأَنِّي رَأَيْتُ عِنْدَهُ مَا لَمْ أَرَهُ عِنْدَهُمْ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ : لَابُدَّ مِنِ اخْتِبَارِ مَا قُلْتَ فِيهِ ) ؛ متعلّق ب « قلت » . ( مِنْهُ ) ؛ متعلّق باختبار .
هامش
( 1 ) . حكى عكس ذلك الزبيدي في تاج العروس ، ج 2 ، ص 179 ( طبب ) .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 197 ، باب ابتلاء الخلق واختيارهم بالكعبة ، ج 1 .
( 3 ) . عيون الأنباء في طبقات الأطبّاء ، ص 413 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 4 ، ص 140 ( ابن المقفع ) .
( 4 ) . انظر لسان العرب ، ج 8 ، ص 128 ( رعع ) .