( أَزَلُهُ نَهْيٌ « 1 » لِمَجَاوِلِ الْأَفْكَارِ ) . الأزل بفتحتين : المدّة الغير المتناهية في جانب الماضي ، كما أنّ الأبد المدّة الغير المتناهية في جانب المستقبل . وقيل : الأزل القدم . « 2 » انتهى . « نهيٌ » بفتح النون وسكون الهاء ، مصدر باب منع ، استعمل في معنى اسم الفاعل للمبالغة ، وهو تخييل أو ترشيح للاستعارة بالكناية ، فإنّه شبّه الأزل بأمير ، وأثبت له النهي ، وهو من لوازم الأمير أو مناسباته .
ومجاول بفتح الميم والجيم ، جمع « مجال » بفتح الميم بصيغة اسم المكان . والمراد بمجاول الأفكار الأذهان التي تجول فيها الأفكار القويّة . والمراد أنّ الأذهان التي هي ذوات الأفكار القويّة تتحيّر وتعجز عن إدراك أزله كما هو حقّه ، ولذا توهّم كثير من العقلاء أنّ المدّة إنّما هي مقدار حركة الفلك ، فلا مدّة قبل حدوث العالم ، « 3 » قالوا :
واختصّ حدوث العالم بوقته إذ لا وقت قبله ، « 4 » ومرادهم أنّه لا مدّة قبله أصلًا .
وقس عليه قولَه :
( وَدَوَامُهُ رَدْعٌ لِطَامِحَاتِ الْعُقُولِ ) ؛ فإنّ الدوام كون الشيء أزليّاً وأبديّاً . والردع بالفتح والمهملات من باب منع : الكفّ والردّ ، ويُقال : طمح بصره إلى الشيء كمنع ، أي ارتفع ؛ وكلّ مرتفع طامح ؛ أي لا يمكن للعقول الرفيعة إدراك دوامه كما هو حقّه .
( قَدْ حَسَرَ كُنْهُهُ نَوَافِذَ الْأَبْصَارِ ) . استئنافٌ لبيان قوله : « أزله نهي » إلى آخره ، يُقال :
حسره بالمهملات كضربه : إذا أعجزه من طول الاستعمال قبل الوصول إلى المطلوب .
وكُنه الشيء بالضمّ : وقته . والضمير للَّه . و « نوافذ » بالنون والفاء والمعجمة جمع « نافذة » . و « أبصار » بفتح الهمزة جمع « بصر » بمعنى بصيرة .
( وَقَمَعَ وُجُودُهُ جَوَائِلَ الْأَوْهَامِ ) . القمع بالفتح من « 5 » باب منع : القهر والإذلال .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « نُهُيَةٌ » .
( 2 ) . مختار الصحاح ، ص 16 ( أزل ) .
( 3 ) . حكاه في المواقف ، ج 1 ، ص 542 عن أرسطو ، وحكاه المناوي في فيض القدير ، ج 4 ، ص 716 عن المشهور ، وحكاه الزركشي في البرهان ، ج 4 ، ص 122 بلفظ قيل . وفي تاج العروس ، ج 18 ، ص 263 عن الحكماء .
( 4 ) . المواقف ، ج 1 ، ص 341 .
( 5 ) . في « ج » : « مصدر » .