تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
قلت : توهّم المنافاة مبنيّ على توهّم أنّ الأزل الذي هو ظرف القديم امتداد محصور وهو باطل ، فيجوز أن يكون قدم المخلوق محالًا ، ويكون المخلوق في كلّ قطعة من الامتداد الغير المتناهي مقدوراً له تعالى . ( الْوَاحِدُ لَابِتَأوِيلِ « 1 » عَدَدٍ ) . التأويل : القصد . ومضى بيانه في شرح قوله : « كتاب التوحيد » . ( وَالْخَالِقُ لَابِمَعْنى حَرَكَةٍ ) . الخلق : التقدير . و « المعنى » مصدر ميمي من المجرّد : القصد . والحركة : الانتقال الذهني كما في الفكر ، أو العضوي كما في الأفعال العلاجيّة . ( وَالْبَصِيرُ لَابِأَدَاةٍ ، وَالسَّمِيعُ لَابِتَفْرِيقِ آلَةٍ ) . التفريق : التسديد . والآلة : الشدّة . والمراد بتفريق الآلة أن يكون شدّة القرع أو القلع المحصّلة للصوت سبباً لتفرّق الصوت في النواحي ؛ يعني لا يحتاج سماعه تعالى إلى شدّة قرع أو قلع ، بل هو تعالى يسمع ما لا يمكن أن يسمعه أحد غيره ، كما يجيء في « كتاب الحجّ » في حادي عشر « باب حجّ الأنبياء عليهم السلام » : « أنا أسمع صوت هذه في بطن هذه الصخرة في قعر هذا البحر » . « 2 » وفي توحيد ابن بابويه : « السميع لا بأداة ، البصير لا بتفريق آلة » . « 3 » وما في الكافي أصوب . ( وَالشَّاهِدُ ) . الشهادة : الحضور ، والمراد هنا كونه تعالى أقرب إلينا من حبل الوريد . ولمّا كان هذا موهماً للتداخل في المكان قال : ( لَا بِمُمَاسَّةٍ ) أي لابأن يمسّ أجزاؤه أجزاءنا ، وأجزاؤنا أجزاءه . ( وَالْبَاطِنُ لَابِاجْتِنَانٍ ) أي المخفيّ كالغائب لا باستتار بجسم يستره . ( وَالظَّاهِرُ ) أي الخارج من الأشياء . ( الْبَائِنُ ) أي البعيد . ( لَا بِتَرَاخِي مَسَافَةٍ ) أي لا يتباعد بينه وبين الأشياء تباعداً بسبب مسافة بينهما كما يكون بين الجسمين المتباعدين .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « بلا تأويل » . ( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 214 ، باب حجّ الأنبياء ، ح 11 . ( 3 ) . التوحيد ، ص 56 ، ح 14 .
الشافي في شرح الكافي — صفحة 378 | المولى خليل القزويني / محمد حسين الدرايتي