والوجود : إدراك الأشياء علماً وقدرةً . والضمير للَّه ، والإضافة إلى الفاعل . و « جوائل » بالجيم والهمز جمع « جائلة » أي دوّارة في الأمور لإدراك شيء فقدته بدون التمسّك بسؤال أهل الذكر عنه . والأوهام : خطرات القلوب وأفكارها ؛ يعني أنّ الأوهام الكثيرة الطلب لإدراكه من عند أنفسها لا تدركه ولا تحيط به .
( فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ ، فَقَدْ حَدَّهُ ؛ وَمَنْ حَدَّهُ ، فَقَدْ عَدَّهُ ؛ وَمَنْ عَدَّهُ ، فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ ) . الفاء الأولى للتعقيب ، أو للتفريع على مقدّمات لم ينقلها الراوي هنا . وتجيء مع شرحها في سادس الباب .
( وَمَنْ قَالَ : أَيْنَ ؟ فَقَدْ عَنَّاهُ « 1 » ) ؛ بالمهملة وشدّ النون ؛ أي عدّه ذا نصب في فعله كالأرواح المتعلّقة بالأبدان ، أو بالمعجمة وشدّ الخاتمة ؛ أي عدّه غير حاضر ، مأخوذٌ من الغاية بمعنى المسافة وذو الغاية البعيد منّا ؛ فإنّ بيننا وبينه مسافة .
( وَمَنْ قَالَ : عَلَامَ ؟ ) ؛ حرف جرّ ، و « ما » للاستفهام حذف عنها الألف . والمقصود قول من قال إنّه جالس على نحو العرش .
( فَقَدْ أَخْلى مِنْهُ ) أي أخلى الأرضين ونحوها من حضوره فيها حيث لم يجعل نسبته إلى جميع الأمكنة سواء .
( وَمَنْ قَالَ : فِيمَ ؟ فَقَدْ ضَمَّنَهُ ) ؛ بالمعجمة وشدّ الميم والنون ؛ أي جعله في ضمن وعاء يحفظه من التلف . وفي نهاية ابن الأثير في حديث عِكرمة : « لا تشتر لبن البقر والغنم مضمّناً ، ولكن اشتره كيلًا مسمّى ؛ أي لا تشتره وهو في الضرع ؛ لأنّه في ضمنه » انتهى . « 2 »
السادس :
( وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلى بَنِي هَاشِمٍ ، قَالَ : كَتَبْتُ إِلى أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّوْحِيدِ ، فَكَتَبَ إِلَيَّ بِخَطِّهِ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ حَمْدَهُ . وَذَكَرَ مِثْلَ مَا رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ إِلى قَوْلِهِ : « وَقَمَعَ وُجُودُهُ
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « غيّاه » .
( 2 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 103 ( ضمن ) .