العكس لازماً بيّناً ، بل المراد ما مرّ آنفاً . وكون الصفة غير الموصوف بهذا المعنى لا يستلزم استلزاماً بيّناً العكسَ ؛ « 1 » لجواز أن يتوهّم أحد قياس الغير على العين بهذا المعنى ، فإنّ أبا الهذيل « 2 » من المعتزلة القائلين بنفي الصفات عنه تعالى ؛ يقول : إنّه تعالى عالم بعلم هو ذاته ، وذاته ليس بعلم . انتهى . « 3 » ونسبه الفخر الرازي إلى التناقض وليس متناقضاً .
وإمّا للتصريح والتوضيح .
( وَشَهَادَتِهِمَا جَمِيعاً ) . نصب على الحاليّة ، أي مجموعاً مؤلّفاً كلّ واحد منهما مع الآخر بدون لزوم عقلي .
( بِالتَّثْنِيَةِ ) ؛ بفتح المثنّاة فوق وسكون المثلّثة وكسر النون والخاتمة : التأليف ؛ أي بأنّ فاعلًا جمعهما وقرنهما بأن جعل أحدهما موصوفاً بالآخر ، والآخر صفة للأوّل ، وذلك لأنّه يستحيل أن يكون صفة واجب الوجود لذاته ، ويستحيل أن يتحقّق الممكن الموجود في نفسه بدون فاعل ، فليس بينهما لزوم عقلي .
( الْمُمْتَنِعِ مِنْهُ ) أي من التثنية والتذكير ؛ لأنّه مصدر .
( الْأَزَلُ ) ؛ بالرفع فاعل « الممتنع » ودليله أنّ الفعل كلّه حادث ، كما مضى توضيحه في شرح عنوان الباب الأوّل . « 4 »
( فَمَنْ وَصَّفَ « 5 » اللَّهَ ) ؛ بشدّ المهملة للمبالغة ؛ أي زعم أنّه له صفات موجودة في أنفسها في الخارج . وهذا تفريع على قوله : « الممتنع منه الأزل » . وإنّما احتيج إلى هذا إلى آخره ؛
هامش
( 1 ) . في « ج » : « لا يستلزم العكس استلزاماً بيّناً » بدل « لا يستلزم استلزاماً بيّناً العكس » .
( 2 ) . هو محمّد بن محمّد بن الهذيل العبدي مولى عبد القيس من أئمّة المعتزلة ، ولد في البصرة سنة 135 هجريّة ، واشتهر بعلم الكلام ، له مقالات في الاعتزال ومجالس ومناظرات ، له كتب كثيرة منها كتاب ميلاس على اسم مجوسي أسلم على يده . توفّي سنة 235 هجرية . الأعلام ، ج 7 ، ص 131 .
( 3 ) . حكاه عنه الإيجي في المواقف ، ج 3 ، ص 653 و 660 ؛ شرح المواقف ، ج 8 ، ص 379 ؛ الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 49 .
( 4 ) . أي باب حدوث العالم وإثبات المحدث .
( 5 ) . في الكافي المطبوع : « وصف » بفتح الثلاث .