معاصيهم وكفرهم .
( الْمَلَكوُتُ الَّذِي أَرَاهُ اللَّهُ أَصْفِيَاءَهُ وَأَرَاهُ خَلِيلَهُ صلى الله عليه وآله ) ؛ وذلك لأنّ ملكوته تعالى باعتبار أفعال نفسه ظاهر عند كلّ أحد ، ولا دخل لإراءته في الإيقان المطلوب هنا .
( فَقَالَ ) في سورة الأنعام : (
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
) . الواو للعطف على « قال » في قوله تعالى سابقاً :
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
« 1 » والكاف للتعليل على مقدّم وجوداً مثل :
« وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ »
« 2 » ، ومثل :
« أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ »
« 3 » ؛ و « ذلك » إشارة إلى مصدر « قال » .
وإراءة إبراهيم الملكوت هنا عبارة عن تأييد إبراهيم وإحداث الباعث على اطمئنان قلبه على الملكوت بعد إيمانه به ، نظير قوله تعالى :
« قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي »
« 4 » . والمضارع في « نُرِيَ » حكاية للحال الماضية ؛ لإفادة التكرار على حسب وقوع أنواع من الغلظة في كلام إبراهيم مع من جرى مجرى أبيه ، ولا سيّما على قراءة من قرأ « آزر » بالرفع على النداء . « 5 »
(
« وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ »
« 6 » ) . الواو للعطف على « كذلك » أي ونريه ليكون من الذين اطمأنّت قلوبهم على أنّ كلّ شيءٍ مخلوقٌ له خلقَ تكوينٍ أو خلقَ تدبير ، وأنّ بيده أزمّةَ الأمور من الخير والشرّ ، فليَّنوا القول في إرشاد المشركين والفسّاق ، ولذا خاطب إبراهيم من جرى مجرى أبيه قبل الإراءة بكلام فيه أنواع من الخشونة ، حيث قال :
« أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
، وبعد الإراءة ليّن القول مع البُعداء الذين عبدوا الكواكب ، وعدّ نفسه أوّلًا من جملتهم ، حيث قال حين رأى كوكباً :
« هذا رَبِّي » *
تمهيداً لإرشادهم ، ورعايةً لمصلحة ، نظير قوله :
« إِنِّي سَقِيمٌ »
« 7 » ، وقوله :
« بَلْ فَعَلَهُ
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 74 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 198 .
( 3 ) . القصص ( 28 ) : 77 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 260 .
( 5 ) . حكى ذلك الثعلبي في تفسيره ، ج 4 ، ص 160 عن الحسن وأبي زيد المدني ويعقوب الحضرمي .
( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 75 .
( 7 ) . الصافّات ( 37 ) : 89 .