( حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَنُورُ كُلِّ شَيْءٍ ) أي سبب بقاء النظام المشاهد الذي يشتمل على كلّ شيء ومصلحة ذلك النظام .
(
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ »
من أنّه محمول
« عُلُوًّا كَبِيراً »
« 1 » ) .
( قَالَ لَهُ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَيْنَ هُوَ ؟ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : هُوَ هَاهُنَا ، وَهَاهُنَا ، وَفَوْقُ ، وَتَحْتُ ) ؛ مبنيّان على الضمّ ، أي وفوق ذلك ، وتحت ذلك .
( مُحِيطٌ بِنَا ) علماً وقدرة ( وَمَعَنَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ ) أي كونه محيطاً بنا ومعنا مفاد قوله في سورة المجادلة :
(
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا »
« 2 » ) . لمّا كان هذا السؤال من الجاثليق قبل إتمام جوابه عليه السلام عن الأوّل ، أجاب عليه السلام عن هذا السؤال ، ثمّ عاد إلى تتمّة الجواب عن الأوّل بقوله :
( فَالْكُرْسِيُّ ) . الفاء للتفريع ، وفيه إشارة إلى تفسير الكرسيّ بالحمل والإمساك ، وإليه يرجع ما ذكرنا في شرح عنوان الباب من أنّ المراد به حفظه تعالى الأشياء .
( مُحِيطٌ بِالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرى
« وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى » ،
« 3 » وَذلِكَ ) أي إحاطة الكرسيّ ( قَوْلُهُ تَعَالى :
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ )
« 4 » عن أن يجهل شيئاً (
الْعَظِيمُ »
) ؛ بيده ملكوت كلّ شيء .
( فَالَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ هُمُ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ حَمَّلَهُمُ اللَّهُ عِلْمَهُ ) . الضمير للَّه ، والمراد كتابه الذي أوحى إلى أنبيائه .
إن قلت : إذا كان معنى حمل العرش حمْلَ علمه ، فما معنى قوله :
« فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » ؟
« 5 »
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 43 .
( 2 ) . المجادلة ( 58 ) : 7 .
( 3 ) . طه ( 20 ) : 7 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 256 .
( 5 ) . الحاقّة ( 69 ) : 17 .