( فَكُلُّ مَحْمُولٍ ) أي إذا كان بعظمته ونوره إبصار قلوب المؤمنين ومعاداة الجاهلين وابتغاء من في السماء والأرض إليه الوسيلة ، كان كلّ من المؤمنين والجاهلين ومن في السماء والأرض محمولًا .
( يَحْمِلُهُ اللَّهُ بِنُورِهِ وَعَظَمَتِهِ ) أي بمصلحته المعلومة له وكبريائه . والجملة استئناف بياني للسابق .
( وَقُدْرَتِهِ ) . إشارة إلى ما في نهج البلاغة من قول أمير المؤمنين عليه السلام : « لئن أمهل اللَّه الظالم فلن يفوته أخذه ، وهو له بالمرصاد » . « 1 »
( لَا يَسْتَطِيعُ ) . الضمير المستتر ل « كُلُّ » والجملة استئناف بياني للاستئناف السابق .
( لِنَفْسِهِ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً ، وَلَا مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً ) . الاستطاعة قدرة زائدة على ذات القادر لم تتعلّق مشيئة من لا يقع إلّاما يشاء بما ينافي المقدور بتلك القدرة . وسيجئ في ثاني « باب الاستطاعة » أنّها لا تتعلّق إلّابالواقع من الفعل والترك في وقتهما ، لا قبل وقتهما ؛ فالمراد بنفي الاستطاعة نفي الاستطاعة ما دام لم يشأ اللَّه ، أو قبل الوقت . وهذا ردّ على القدريّة المفوّضة ، أي القائلين بأنّ العبد مستقلّ في القدرة ، وأنّه يكون ما لا يشاء اللَّه . « 2 »
( فَكُلُّ شَيْءٍ مَحْمُولٌ ) أي إذا ثبت أنّ كلّ واحد من العباد محمول للَّه ، ثبت أنّ فعله أيضاً محمول للَّه ، فثبت أنّ كلّ شيءٍ محمول للَّه .
( وَاللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - الْمُمْسِكُ لَهُمَا ) أي للسماوات والأرض .
( أَنْ تَزُولَا ، وَالْمُحِيطُ بِهِمَا ) أي الحافظ لهما .
( مِنْ شَيْءٍ ) ؛ من للسببيّة ، أي لأجل مصلحة .
( وَهُوَ ) . الضمير ل « شيء » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 142 ، الخطبة 97 . وفيه : « يفوت » بدل « يفوته » .
( 2 ) . قال في شرح المواقف ، ج 8 ، ص 146 : « وقالت المعتزلة ( أي أكثرهم ) : الأفعال الاختيارية واقعة بقدرة العبد وحدها على سبيل الاستقلال بلا إيجاب ، بل باختيار » .