( الْحَمَلَةَ ) ؛ بفتح المهملة وفتح الميم ، جمع « حامل » مفعول أوّل اخّر . والمراد حَمَلة العرش ، يعني أنّ حمل العرش هنا عبارة عن حمل العلم .
( وَذلِكَ ) أي العلم المذكور ( نُورٌ مِنْ عَظَمَتِهِ ) أي بسبب عظمته وكبريائه ؛ يعني أنّ اللَّه تعالى لعظمته أنزل الكتاب ، منعاً لمن يصلح للتكليف عن الاستبداد بالرأي ، فلولا عظمته لم ينزل كتاباً ، ولولا الكتاب والتكليف لم يتميّز كلّ من المؤمنين والجاهلين ومَن في السماء والأرض عن الآخرين .
( فَبِعَظَمَتِهِ وَنُورِهِ أَبْصَرَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَبِعَظَمَتِهِ وَنُورِهِ عَادَاهُ الْجَاهِلُونَ ، وَبِعَظَمَتِهِ وَنُورِهِ ابْتَغى مَنْ فِي السَّمَاءِ « 1 » وَالْأَرْضِ مِنْ جَمِيعِ خَلَائِقِهِ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بِالْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَالْأَدْيَانِ الْمُشْتَبِهَةِ ) .
هذا بيان للنور الأخضر والنور الأصفر والنور الأبيض ، والنشر فيه على عكس ترتيب اللفّ . ولم يبيّن النور الأحمر لأنّه لا نزاع للقدريّة فيه وفي مقتضاه .
و « أبصر » من اللازم . و « قلوب » مرفوع فاعل « أبصر » . واستعير السماء للدِّين الحقّ ، والأرض للدِّين الباطل ، كما في آية سورة الأعراف : (
« وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ »
« 2 » ) .
والمراد بمن في السماء والأرض من هو بين الإيمان والكفر كالمستضعف ، فإنّه إن كان مقلّداً لأهل الحقّ بدون بصيرة ، لم يخرج الباطل من قلبه بالكلّيّة ، فربّما مالَ إليه ؛ وإن كان مقلّداً لأهل الباطل ، لم يخرج الحقّ من قلبه بالكلّيّة ، فربّما مالَ إليه ، كما يدلّ عليه قوله : « والأديان المشبّهة » .
و « من » في « من جميع » للتبعيض . وفي كتاب الروضة في حديث أبي الحسن موسى عليه السلام ما يشبه هذه الفقرة ، « 3 » وله معنى آخر .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « السماوات » .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 176 .
( 3 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 124 ، ح 95 .