تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
( وَاحِدٌ ) أي لا إله إلّاهو . ( تَوَحَّدَ بِالتَّوْحِيدِ ) أي لم يكن موحّد له غير نفسه . ( فِي تَوَحُّدِهِ ) أي في وقت توحّده بالوجود قبل خلق العالم . ( ثُمَّ أَجْرَاهُ ) أي أجرى التوحيد . ( عَلى خَلْقِهِ ) ؛ بأن كلّفهم بالتوحيد ، أو جعلهم موحِّدين . ( فَهُوَ ) أي فالآن نحن نوحِّده ونقول : ( وَاحِدٌ ، صَمَدٌ ، قُدُّوسٌ ) . وقوله : ( يَعْبُدُهُ كُلُّ شَيْءٍ ) ، ناظرٌ إلى تفسير « واحد » . وقوله : ( وَيَصْمُدُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ ) ، ناظرٌ إلى تفسير « صمد » . وقوله : ( وَوَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ) . ناظرٌ إلى تفسير « قدّوس » . فالنشر على ترتيب اللفّ .

الشرح :

( فَهذَا هُوَ الْمَعْنَى الصَّحِيحُ فِي تَأْوِيلِ الصَّمَدِ ، لَامَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُشَبِّهَةُ أَنَّ تَأْوِيلَ الصَّمَدِ : الْمُصْمَتُ الَّذِي لَاجَوْفَ لَهُ ؛ لِأَنَّ ذلِكَ لَايَكُونُ إِلَّا مِنْ صِفَةِ الْجِسْمِ ، وَاللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - مُتَعَالٍ عَنْ ذلِكَ ، هُوَ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يَقَعَ « 1 » الْأَوْهَامُ عَلى صِفَتِهِ ) أي على خصوصيّة ذاته ، فإنّ المراد بوقوع الأوهام على الشيء إدراكه جزئيّاً . ( أَوْ يُدْرَكَ « 2 » كُنْهُ عَظَمَتِهِ ) أي مقدارها ، ولو كان جسماً لزم إمكان إدراك مقدار عظمته . ( وَلَوْ كَانَ تَأْوِيلُ الصَّمَدِ فِي صِفَةِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الْمُصْمَتَ لَكَانَ مُخَالِفاً لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 3 » ؛ لِأَنَّ ذلِكَ مِنْ صِفَةِ الْأَجْسَامِ الْمُصْمَتَةِ الَّتِي لَاأَجْوَافَ لَهَا ، مِثْلِ الْحَجَرِ وَالْحَدِيدِ وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمُصْمَتَةِ الَّتِي لَاأَجْوَافَ لَهَا ) ؛ فتكون الجسميّة
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « تقع » . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « تدرك » . ( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 11 .