( وَاحِدٌ ) أي لا إله إلّاهو .
( تَوَحَّدَ بِالتَّوْحِيدِ ) أي لم يكن موحّد له غير نفسه .
( فِي تَوَحُّدِهِ ) أي في وقت توحّده بالوجود قبل خلق العالم .
( ثُمَّ أَجْرَاهُ ) أي أجرى التوحيد .
( عَلى خَلْقِهِ ) ؛ بأن كلّفهم بالتوحيد ، أو جعلهم موحِّدين .
( فَهُوَ ) أي فالآن نحن نوحِّده ونقول :
( وَاحِدٌ ، صَمَدٌ ، قُدُّوسٌ ) . وقوله :
( يَعْبُدُهُ كُلُّ شَيْءٍ ) ، ناظرٌ إلى تفسير « واحد » . وقوله :
( وَيَصْمُدُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ ) ، ناظرٌ إلى تفسير « صمد » . وقوله :
( وَوَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ) . ناظرٌ إلى تفسير « قدّوس » . فالنشر على ترتيب اللفّ .
الشرح :
( فَهذَا هُوَ الْمَعْنَى الصَّحِيحُ فِي تَأْوِيلِ الصَّمَدِ ، لَامَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُشَبِّهَةُ أَنَّ تَأْوِيلَ الصَّمَدِ :
الْمُصْمَتُ الَّذِي لَاجَوْفَ لَهُ ؛ لِأَنَّ ذلِكَ لَايَكُونُ إِلَّا مِنْ صِفَةِ الْجِسْمِ ، وَاللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - مُتَعَالٍ عَنْ ذلِكَ ، هُوَ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يَقَعَ « 1 » الْأَوْهَامُ عَلى صِفَتِهِ ) أي على خصوصيّة ذاته ، فإنّ المراد بوقوع الأوهام على الشيء إدراكه جزئيّاً .
( أَوْ يُدْرَكَ « 2 » كُنْهُ عَظَمَتِهِ ) أي مقدارها ، ولو كان جسماً لزم إمكان إدراك مقدار عظمته .
( وَلَوْ كَانَ تَأْوِيلُ الصَّمَدِ فِي صِفَةِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الْمُصْمَتَ لَكَانَ مُخَالِفاً لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 3 » ؛ لِأَنَّ ذلِكَ مِنْ صِفَةِ الْأَجْسَامِ الْمُصْمَتَةِ الَّتِي لَاأَجْوَافَ لَهَا ، مِثْلِ الْحَجَرِ وَالْحَدِيدِ وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمُصْمَتَةِ الَّتِي لَاأَجْوَافَ لَهَا ) ؛ فتكون الجسميّة
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « تقع » .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « تدرك » .
( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 11 .