أَ كَفَرْتُمْ »
« 1 » . قلت : الأصل : فيقال لهم : أكفرتم ، فحذف القول استغناء بالمقول ، فتبعته الفاء في الحذف ، وربّ شيء يصحّ تبعاً ولا يصحّ استقلالًا . « 2 »
( مِنْ أَجْزَاءٍ ) ؛ جواب « أمّا » أو لغو متعلّق بالمؤلّف .
( مُخْتَلِفَةٍ وَجَوَاهِرَ شَتّى غَيْرَ أَنَّهُ بِالِاجْتِمَاعِ شَيْءٌ وَاحِدٌ ) .
اعلم أنّه قد يتوهّم « 3 » من هذه العبارات وأمثالها أنّ إطلاق نحو « الواحد » على اللَّه وعلى غيره بالاشتراك اللفظي ، أو بالحقيقة والمجاز . وهذا خلاف البديهة ، والمراد ما ذكرنا .
( قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ ، فَقَوْلَكَ : اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فَسِّرْهُ لِي كَمَا فَسَّرْتَ الْوَاحِدَ ) .
اللطف - بضمّ اللام وسكون المهملة ، مصدر باب حسن - : الدقّة ، وهو ضدّ الغلظة ، سواء كان باعتبار العلم بدقائق الأمور والنفوذ في بواطن ما في الدهور ، أو باعتبار الجسم والصِغَر .
والخُبرُ - بضمّ المعجمة وكسرها وسكون الموحّدة والمهملة ، مصدر باب حسن - :
عِلمُ الفاعل بدقائق ما يتعلّق بفعله . فَهُما في اللَّه تعالى متلازمان ، فتفسير أحدهما يُغني عن تفسير الآخر .
( فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ لُطْفَهُ عَلى خِلَافِ لُطْفِ خَلْقِهِ ) أي مع علمي باشتراك اللطف بالمعنى اللغوي بينهما معنىً أعلم أنّه مقول بالتشكيك ، فالحصّة التي فيه تعالى أقوى من حصص خلقه .
( لِلْفَصْلِ ) أي بين ذاته وذواتهم ، فإنّه خالق وهم مخلوقون .
ويحتمل أن تكون اللام للعهد ؛ أي الفصل الذي ذكرت أنّه واحدٌ بالمعنى ، لا واحد بالمعنى « 4 » غيره ؛ فإنّه يفهم منه أنّه لا آلة له .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 186 .
( 2 ) . مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 56 ( أمّا ) .
( 3 ) . في حاشية « أ » : « المتوهّم مولانا محمّد أمين الإسترابادي رحمه الله تعالى ( منه ) » .
( 4 ) . في حاشية « أ » : « الأولى ( في المعنى ) في الموضعين » .