( الذَّكَرُ ) ؛ بالرفع بدل ، أو عطف بيان ل « ما » .
( مِنَ الْانْثى ) . « من » للفصل ، وهي الداخلة على ثاني المتضادّين ، والظرف صفة للذكر ؛ لأنّ اللام فيه للعهد الذهني .
ولو جعل الظرف لغواً متعلّقاً بقوله : « يستبان » وجعل نائب الفاعل الذكر ، لكان توجيه الترقّي في « بل » مشكلًا ؛ لأنّه إذا لم تستبن العيون نفسه كان عدم استبانتها الذكر « 1 » من الأنثى بطريقٍ أولى .
وإن أريد عدم استبانته لعين أصلًا ، لحصل التساوي ؛ لتعارض الجهتين ، فكيف يصحّ الترقّي ؟ ولَناقَضَ « 2 » قوله : « لا تكاد تستبينه العيون » قولُهُ : « فلمّا رأينا » إلى آخره ، إلّا على قول من قال : « 3 » إنّ نفي « كاد » إثبات . وقد مرّ ما فيه .
وحاصل المعنى : ومن الخلق اللطيف وهو الحيوان الصغار إلى آخره ، ذكره من حيث إنّه منفصل من الأنثى أي ممتاز عنه ، أو من أحوال الخلق اللطيف انفصال ذكره من الأنثى ، وكذا قوله :
( وَالْحَدَثُ ) ؛ بالمهملتين المفتوحتين ؛ أي الحادث .
( الْمَوْلُودُ مِنَ الْقَدِيمِ . فَلَمَّا رَأَيْنَا صِغَرَ ذلِكَ ) . الإشارة إلى الحيوان الصغار والبعوض والجرجس وما هو أصغر منها .
( فِي لُطْفِهِ ) أي لطف ذلك . و « في » بمعنى « مع » كما في قوله تعالى في سورة القصص :
« فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ » .
« 4 »
والمراد بلطفه فعلُهُ الدالّ على اهتدائه للُامور الدقيقة ، ويفسّره قوله :
( وَاهْتِدَاءَهُ ) . عطف على « لطفه » للبيان والتفصيل .
هامش
( 1 ) . مفعول لاستبانتها .
( 2 ) . عطف على قوله : « لكان توجيه » . وقوله : « قوله » معفول لناقض ، وفاعله قوله : « فلما رأينا » إلى آخره .
( 3 ) . في حاشية « أ » : « لا يخفى أنّه على هذا الوجه لا يستقيم تعليل عدم الاستبانة بقوله : لصغره ؛ تأمل » .
( 4 ) . القصص ( 28 ) : 79 .