تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
تشبيهاً للقياس بالحوالة . ويمكن أن يكون الهمزة للاستفهام ، و « حُلتَ » بضمّ الحاء ، أي صرت حائل اللون ، أو تحوّلت من مكان إلى آخر . ويؤيّد آخر الاحتمالات قوله : ( ثَبَّتَكَ اللَّهُ ) ؛ جملة دعائيّة . ( إِنَّمَا التَّشْبِيهُ فِي الْمَعَانِي ) أي إنّما التشبيه المقصود بالنفي هنا التشبيه في المعاني ، والمراد بالمعنى الموجودُ في الخارج في نفسه مطلقاً ، سواءً كان ذاتيّاً كالجسميّة ، أو عارضاً كاللون ؛ أي أن يكون موجوداً في الخارج في نفسه ، مشتركاً بين هذا وذاك . ( فَأَمَّا فِي الْأَسْمَاءِ ) أي فأمّا التشبيه في مفهومات الألفاظ وما وضعت له لغةً من المفهومات الانتزاعيّة ؛ أي التي ليس لمبادئ اشتقاقها فرد حقيقي إنّما لها الحصص فقط . ( فَهِيَ وَاحِدَةٌ ) . هذا من إقامة دليل الشيء مقامه ؛ أي فليس مقصوداً بالنفي لأنّها واحدة ، أي ألفاظ الأسماء مشتركة معنى بين اللَّه وخلقه ، وليس إطلاقها عليهما بالحقيقة والمجاز ، ولا بالاشتراك اللفظي . ( وَهِيَ دَلَالَةٌ عَلَى الْمُسَمّى ) أي عنوانات له ليست داخلة في ذاته . والمراد بالمسمّى المعنى الذي يدلّ عليه بهذه الأسماء ، وهو ذات اللَّه تعالى ، كما مرّ في ثاني « باب المعبود » من قوله : « ولكنّ اللَّه معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء » . ( وَذلِكَ ) . بيانٌ لاختلاف المعنى وذي العنوان . ( أَنَّ الْإِنْسَانَ وَإِنْ قِيلَ : وَاحِدٌ ) بالمعنى اللغوي الحقيقي المشترك . ( فَإِنَّهُ يُخْبَرُ ) ؛ هذا القول . ( أَنَّهُ جُثَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلَيْسَ بِاثْنَيْنِ ) أي جثّتين . ( وَالْإِنْسَانُ نَفْسُهُ ) أي في حدّ ذاته ( لَيْسَ بِوَاحِدٍ ) أي غير منقسم أصلًا . ( لِأَنَّ أَعْضَاءَهُ مُخْتَلِفَةٌ ، وَأَلْوَانَهُ مُخْتَلِفَةٌ ، وَمَنْ أَلْوَانُهُ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ وَاحِدٍ ) أي ليس غير منقسم أصلًا . ( وَهُوَ أَجْزَاءُ ) ؛ أي مركّب من أجزاء .