واللام في قوله عليه السلام : « الدهر » داخلة على الخبر لإفادة الحصر المذكور في الآية في قوله : « إلّا الدهر » .
وهذا الظنّ حاصل لهم بشبهة لهم على قدم العالم ذكرها رئيسهم في كتاب الشفاء في أوّل المقالة التاسعة من الإلهيّات ، وحاصلها : أنّ الحركة لا تحدث بعدما لم تكن إلّا لحادث ، وذلك الحادث لا يحدث إلّابحركة مماسّة لهذه الحركة ، ولا نُبالي أيَّ حادث كان ذلك الحادث ، كان قصداً من الفاعل أو إرادةً أو علماً أو طبعاً أو آلةً أو حصولَ وقت أوفق للعمل دون وقت ، أو حصول تهيّؤٍ أو استعداد للقابل لم يكن ، أو وصول من المؤثّر لم يكن ، فإنّه كيف كان فحدوثه متعلّق بالحركة ، لا يمكن غير هذا ؛ لأنّه إذا كانت الأحوال من جهة العلل كما كانت ولم يحدث البتّة أمر لم يكن ، كان وجوب كون الكائن عنها ، أو لا وجوبه على ما كان ، فلم يجز أن يحدث كائن « 1 » البتّة ، وذلك الأمر لا يمكن أن يكون نفس العلّة الفاعليّة أو القابليّة ؛ للزوم التسلسل لاجتماع الفواعل والقوابل في الوجود بخلاف ما يقرّب المعلول من العلّة من الحركة ، « 2 » فهو ما يقرّب المعلول من العلّة ، وهو الحركة ، فإذن قد كان قبل كلّ حركةٍ حركةٌ إلى ما لا نهاية له . « 3 »
فاستدلّ عليه السلام على نقيض مدّعاهم بحيث يصلح لأن يكون نقضاً إجماليّاً لشبهتهم ، ويظهر به منع قولهم : « فلم يجز أن يحدث كائن البتّة » بقوله :
( إِنْ كَانَ الدَّهْرُ ) . الجملة خبر « إنّ » ، وفيه إقامة الدليل مقام المدلول ؛ أي باطل لأنّه إن كان ، إلى آخره .
و « إن » هُنا وفيما بعد بمعنى « إذ » كما في حديث زيارة الموتى : « وإنّا إن شاء اللَّه بكم لاحقون » . « 4 » ويحتمل كونها شرطيّة .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « الكائن » .
( 2 ) . في « ج » : - / « لاجتماع القواعل والقوابل في الموجود بخلاف ما يقرب المعلول من العلة من الحركة » .
( 3 ) . الشفاء ، ص 373 ، الفصل 1 ، انتشارات ناصر خسرو ، الطبعة الأولى .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 229 ، باب زيارة القبور ، ح 7 و 8 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 179 ، ح 533 و 534 ؛ كامل الزيارات ، ص 532 ، باب فضل زيارة المؤمنين ، ح 12 و 15 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 225 ، ح 3471 و 3472 .