تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
بالقديم ، والنظر في ثالثها : في اختلاف أمكنة الأجسام ، والنظر في رابعها : في إنشاء السحاب الثقال ، والنظر في خامسها : في انكشاف وجه الأرض المعمور وخروجه من الماء .

الدليل الأوّل :

( أَمَا تَرَى الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ) ؛ من رؤية البصر ، أو القلب ، وعلى الثاني « يلجان » مفعول ثان . ( وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) . الواو الأولى بمعنى « مع » والثانية للعطف . والمراد أنّ كلّ من رأى حال الشمس والقمر في دورانهما مع حال الليل والنهار في ذهابهما ومجيئهما ، علم أنّ ذلك بتدبير مدبّر بقول « كُن » لمصلحة أهل الأرض ، وليس للشمس والقمر نفع في الدوران ، ولا لليل والنهار في الذهاب والمجيء ، كما في سورة إبراهيم :
« وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ »
« 1 » . ( يَلِجَانِ ) ؛ بالجيم بصيغة المعلوم المعتلّ الفاء من باب ضرب ، والضمير للشمس والقمر ، والجملة استئناف بياني ، أو مفعول ثان ل « ترى » . والولوج : الدخول والاستتار ، ومنه : الوَلَجة بفتحتين كهف « 2 » تستر فيه المارّة من مطر وغيره ، « 3 » والمراد هنا الدخول تحت الأرض . ( فَلَا يَشْتَبِهَانِ ) ؛ بالمعجمة والموحّدة بصيغة المعلوم من باب الافتعال ، يُقال : اشتبه الأمر : إذا أشكل . والفاء للتعقيب ؛ يعني لا يحدث بعد الولوج في أمرهما إشكال باعتبار مكانهما ومدّة بقائهما تحت الأرض وساعاتها ودقائقها في أيّ وقت كان ، كما هو معلوم عند أهل الرصد والحساب .
هامش
( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 33 . ( 2 ) . في « ج » : « لكهف » . ( 3 ) . تاج العروس ، ج 3 ، ص 509 ( ولج ) .