السجدة :
« قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 1 » .
( وَأَكْبَرُ ) ؛ بالموحّدة ، أي أعظم قدرةً بناءً على أنّ فعله بمحض « كُن » .
( فَقَالَ الزِّنْدِيقُ : صَدَقْتَ ) ؛ بصيغة الخطاب إقرارٌ بربّ العالمين .
الدليل الثاني :
( ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ) تقويةً للمدّعى حيث لم يصدر عن الزنديق التصريح بكلمة الإيمان ، وأمكن أن يختلج بوهمه شبهة توهّم قِدم العالم ، فتمنعه عن التصديق بما علم ، فاستدلّ عليه السلام على الحدوث بما يظهر به ظهوراً واضحاً الجوابُ عن الشبهة .
( يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ ، إِنَّ الَّذِي يَذْهَبُونَ « 2 » إِلَيْهِ ) ؛ بصيغة الغيبة ، أي يذهب إليه القوم الزنادقة في سبب الحوادث ، كالموت والحياة ، والريح والسحاب ونحو ذلك .
وسيجئ كثير منها في ثانيالباب .
وكونه بصيغة الحاضر لا يناسب قوله « 3 » سابقاً : « صدقت » ، ولا قوله « 4 » لاحقاً : « يذهب بهم » .
( وَيَظُنُّونَ ) « 5 » ؛ بصيغة الغيبة أيضاً . ( أَنَّهُ ) أي سبب الحوادث ( الدَّهْرُ ) ؛ بالفتح : ما مضى من الزمان باعتبار ما فيه من الحركات في أين أو وضع أو استعداد لشيء أو نحو ذلك .
والدهريّة - بالفتح ويضمّ - : القائلون بأنّ الدهر أزلي ، قالوا : إنّ الحوادث غير مستندة بلا واسطة إلى فاعل بتدبير يصحّ منه الفعل والترك ، بل مستندة إلى موجب بواسطة الحركات والاستعدادات الغير المتناهية في جانب المبدأ الحاصلة في مادّة الأجسام ؛ قال تعالى في سورة الجاثية :
« وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ »
« 6 » . « 7 »
هامش
( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 11 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « تذهبون » .
( 3 ) . أي الزنديق .
( 4 ) . أي أبي عبد اللَّه عليه السلام .
( 5 ) . في الكافي المطبوع : « وتظنّون » .
( 6 ) . الجاثية ( 45 ) : 24 .
( 7 ) . انظر شرح العقيدة الطحاوية ، ص 85 .