( وَيَرْجِعَانِ ) إلى فوق الأرض .
( قَدِ اضْطُرَّا ) ؛ بضمّ المهملة وشدّ الراء ؛ أي سُخّرا لمنافعنا .
( لَيْسَ لَهُمَا مَكَانٌ إِلَّا مَكَانُهُمَا ) ؛ مرفوع بالبدليّة ، أو منصوب بالاستثناء . والمراد :
مكانهما المعلوم بالرصد والحساب في أيّ وقت كان . وذلك يدلّ على كمال حكمة مدبّرهما وكمال قدرته .
أو المراد بمكانهما ما هما فيه ، سواء كان معلوماً بخصوصه في أيّ وقت أريد ، أم لا .
وحينئذٍ يكون إشارة إلى أنّ فاعل الجسم يستحيل أن لا يكون مدبّراً ؛ لأنّ الإمكان شرط تحقّق الجسم ، ويستحيل أن يكون جسم واحد في زمان واحد في كلّ واحد من الأمكنة ، فحصول جسم ما في مكان معيّن مع تشابه الأمكنة في الحقيقة والذات يستحيل أن يستند إلى فاعل موجَب ، سواء كان طبعاً أم غير ذلك . وبهذا يتمّ البرهان ، وضمّ باقي المقدّمات للاستظهار وبيان كمال حكمة الصانع تبارك وتعالى .
( فَإِنْ كَانَا يَقْدِرَانِ عَلى أَنْ يَذْهَبَا ، فَلِمَ يَرْجِعَانِ ) . الفاء للبيان وزيادة التوضيح . والمراد بالذهاب : الولوج . والاستفهام إنكاري ، أي فإن كان الولوج بقدرتهما واختيارهما لداع دعاهما إلى ذلك ، استحال أن يرجعا إلى فوق الأرض ؛ لأنّا نعلم أنّه ليس لهما نفع يدعوهما إلى دوام دورانهما ، فهما مسخّران لغيرهما ، وتجويز النفع لهما في ذلك كتجويز النفع للأنهار في جريانها ، وللرياح في هبوبها . وهذا سفسطة .
( وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُضْطَرَّيْنِ ، فَلِمَ لَايَصِيرُ اللَّيْلُ نَهَاراً ، وَالنَّهَارُ لَيْلًا ) . الاستفهام إنكاري ، وقوله : « والنهار » بتقدير « ولا النهار » ؛ أي إن كانا غير مسخّرين ، وجب أن تقف الشمس مثلًا إمّا فوق الأرض ، فيصير النهار سرمداً ، وإمّا تحت الأرض ، فيصير الليل سرمداً ، ويجوز أن لا يقدّر « لا » ويكون المراد صيرورة الليل نهاراً في موضع دائماً ، وصيرورة النهار ليلًا في مقابله دائماً .
( اضْطُرَّا - وَاللَّهِ يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ - إِلى دَوَامِهِمَا ، وَالَّذِي اضْطَرَّهُمَا أَحْكَمُ مِنْهُمَا ) أي أكمل حكمةً ورعايةً لمصالح العباد ، أو أنفذُ حكماً . وإثبات أصل الحكمة أو الحكم لهما بنوع من المجاز ، نظير إثبات الطوع للسماء والأرض في قوله في سورة حم
الشافي في شرح الكافي — صفحة 25
مساهمون: المولى خليل القزويني
ص٢٥