والأليق . والمراد به هنا التفكّر لطلب اليقين ، ويكون « هناك » إشارةً إلى ما كان الزنديق فيه من وجه الأرض ، ومنصوباً محلّاً على الظرفيّة .
( فَتَعْرِفَ ) ؛ منصوب بتقدير « أن » بعد النفي .
( مَا خَلْفَهُنَّ ) أي ما خلف المشرق والمغرب ، والأرض والسماء . والتأنيث لتغليب الأرض والسماء ، أو باعتبار البقعة . و « ما خلفهّن » نوع تعبير عن صفات صانع العالم ، كالعلم والقدرة والعدل . والمقصود أنّك لو تحرّيت في وجه الأرض ، لعرفت صفات صانع العالم ، فضلًا عن معرفة كونه .
( وَأَنْتَ جَاحِدٌ بِمَا فِيهِنَّ ! ) . نوع تعبير عن إنكار كون صانع العالم .
( وَهَلْ يَجْحَدُ الْعَاقِلُ ) جحداً يتصدّى للحجاج عليه كما أنت عليه ؛ حيث جئت من بلدٍ بعيد للحجاج معنا .
( مَا لَايَعْرِفُ ؟ ) أي لا يعرفه ويعتقد خلافه بمجرّد الظنّ الحاصل من أصالة العدم ، بدون دلالة ولا أمارة على العدم على حِدة .
( قَالَ الزِّنْدِيقُ : مَا كَلَّمَنِي بِهذَا أَحَدٌ غَيْرُكَ ) . إقرارٌ منه بأنّه لا ينبغي له الجحد ، وأنّه لو كلّمه بهذا أحد لما جَحَد .
( فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : فَأَنْتَ مِنْ ذلِكَ فِي شَكٍّ ) أي فأنت الآنَ صرت في شكّ .
والمراد بالشكّ كفّ النفس عن الحكم بشيء لانتفاء اليقين فيه .
( فَلَعَلَّهُ هُوَ ) . الضمير الأوّل راجع إلى « ما فيهنّ » باعتبار المنظور ، والثاني من أسماء الصانع للعالم تعالى .
( وَلَعَلَّهُ لَيْسَ هُوَ ) . الضمير الأوّل ل « ما فيهنّ » ، والضمير الثاني وهو المستتر في « ليس » للضمير الأوّل ، والضمير الثالث من أسماء الصانع للعالم تعالى ، فهو كالظاهر ، فلذا « 1 » لم يقل بدله : « إيّاه » نظير : « يا مَن ليس هو إلّاهو » « 2 » مع أنّ « هو » في الأوّل اسم « ليس »
هامش
( 1 ) . في « ج » : « ولذا » .
( 2 ) . مكارم الأخلاق ، ص 346 ؛ الأمان من أخطار الأسفار ، ص 83 ؛ بحار الأنوار ، ج 92 ، ص 158 .