غيره ، كما توهّمه القائلون بالاتّحاد كبعض النصارى حيث قالوا : إنّ اللَّه هو المسيح بن مريم ، « 1 » وكبعض الصوفيّة ، « 2 » وليس له جزء محمول عليه ، ولا صفة موجودة في نفسها في الخارج محمولة عليه ، بناءً على اتّحاد المبدأ والمشتقّ بالذات وتغايرهما بالاعتبار .
( قَبْلَ فِعْلِ الْأَشْيَاءِ ) ؛ يعني أنّ العلم نحو حكاية ، والحكاية حادثة ، والمحكيّ أزلي .
( فَقَالُوا ) أي البعض الأخير . وضمير الجمع لرعاية جانب المعنى ، والفاء للبيان ، أي قالوا في بيان اللّزوم :
( إِنْ أَثْبَتْنَا أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِأَنَّهُ لَاغَيْرُهُ ، فَقَدْ أَثْبَتْنَا مَعَهُ غَيْرَهُ فِي أَزَلِيَّتِهِ ، فَإِنْ رَأَيْتَ يَا سَيِّدِي أَنْ تُعَلِّمَنِي مَا لَاأَعْدُوهُ إِلى غَيْرِهِ . فَكَتَبَ عليه السلام : مَا زَالَ اللَّهُ عَالِماً تَبَارَكَ وَتَعَالى ذِكْرُهُ ) أي بكلّ شيء .
وحاصله منع أنّ معنى « يعلم » « يفعل » ؛ لجواز ثبوت المعدومات في الخارج بدون وجود في الخارج ، وبيانه تفصيلًا في الحاشية الأولى من حواشينا على عدّة الأصول . « 3 »
هامش
( 1 ) . حكى القرآن الكريم ذلك عنهم في الآية 17 و 72 من سورة المائدة : « لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُابْنُ مَرْيَمَ . . . » .
( 2 ) . حكى الفاضل المقداد في اللوامع الإلهيّة ، ص 160 عن جمع من المتصوّفة بحلوله في قلوب العارفين ، وحكاه العلّامة في معارج الفهم ، ص 360 عن بعض الصوفيّة .
( 3 ) . الحاشية الأولى على عدّة الأصول للمصنّف غير مطبوعة .