الموجودات الرابطيّة في الخارج ، ولا الثابتات في الخارج المعدومة فيه ، ولتفصيله محلّ آخر ، ورضاه تعالى متناه ، فإنّ الرِّضا إنّما يحصل بفعل المكلّف به وهو متناه .
ومناسبة الحديث بالباب باعتبار أنّه يدلّ على أنّ العلم من صفات الذات ، إذ لو كان من صفات الفعل لكان متناهياً ؛ إذ الحوادث الموجودة في الخارج في نفسها متناهية .
الرابع :
( مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ : أَنَّهُ كَتَبَ إِلى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام يَسْأَلُهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَ كَانَ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ أَنْ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ ) .
اشتهر بين الناس شُبَهٌ في العلم التفصيلي له تعالى بكلّ شيء أزلًا وأبداً ، وهي الباعثة على هذا السؤال .
( وَكَوَّنَهَا ) . الخلق : التقدير ، وهو أعمّ من التكوين ، وكلّ منهما حادث ؛ أمّا التكوين فظاهر ، وأمّا الخلق فقط ، فلأنّه حينئذٍ عبارة عن فعل أو ترك يعلم تعالى معه صدور فعل أو ترك عن العبد باختياره ، وأنّه لولاه لم يصدر عن العبد ذلك ، والترك كالفعل تابع للداعي ومصنوع ، فكلّ منهما حادث كما مرّ في شرح « باب حدوث العالم » . ولا ينافي هذا كونُ عدم الفعل الأزليّ غير تابع للداعي .
( أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذلِكَ حَتّى خَلَقَهَا وَأَرَادَ خَلْقَهَا وَتَكْوِينَهَا ) . يدلّ على أنّ الإرادة مع المراد ، لا قبله .
( فَعَلِمَ مَا خَلَقَ عِنْدَ مَا خَلَقَ ، « 1 » وَمَا كَوَّنَ عِنْدَ مَا كَوَّنَ ؟ ) . هذا ما ذهب إليه بعض الناس حين عجزه عن جواب الشّبه قال : علمه تعالى التفصيلي حادث شيئاً فشيئاً بحسب حدوث الأشياء ، وهو حضوري ؛ إذ حصول الصور فيه تعالى محال .
( فَوَقَّعَ بِخَطِّهِ : لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالى « 2 » عَالِماً بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَشْيَاءَ كَعِلْمِهِ بِالْأَشْيَاءِ بَعْدَ مَا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ ) .
هامش
( 1 ) . في « ج » : - / « عندما خلق » .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : - / « تعالى » .