( خَلَقَ ) . الخلق : التقدير . والخالق في أسمائه تعالى : المخترع المبتدع ؛ فهو استئناف بياني .
( مَا شَاءَ ) . ناظرٌ إلى الاختراع ؛ أي كلّ ما شاء . ومعناه الاستقلال بالقدرة على الخلق ، وملاكه تقدّم القدرة على الخلق على وقت الخلق ، كما سيجيء بيانه في ثاني « باب الاستطاعَة » .
( كَيْفَ شَاءَ ) . ناظرٌ إلى « الابتداع » .
( مُتَوَحِّداً بِذلِكَ ) أي بخلق ما شاء كيف شاء ؛ يعني أنّ غيره من الخالقين لا يخلقون كلّ ما شاؤوا ؛ لعدم عموم قدرتهم ، ولا يخلقون ما خلقوا كيف شاؤوا ؛ لأنّهم ليسوا مستقلّين بالقدرة أصلًا .
( لِإِظْهَارِ حِكْمَتِهِ ) . المقصود إظهار حكمته على الغير ؛ لأن يُعلِمَها غيره .
( وَحَقِيقَةِ رُبُوبِيَّتِهِ ) . عطفٌ على « حكمته » . والحقيقة : ما يحقّ عليك أن تحميه . وربّ كلّ شيء : مالكه ، والاسم « الربوبيّة » بالضمّ ، وحقيقة ربوبيّته : أنّه خالق كلّ شيء وحاكم كلّ نزاع ، فإنّه الذي يجب علينا أن نصدّق به ، وندفع عنه الطعن من ربوبيّته .
( لَا تَضْبِطُهُ الْعُقُولُ ) أي لا تحيط بمائيّته .
( وَلَا يَبْلُغُهُ « 1 » الْأَوْهَامُ ) . جمع وَهْم ، وهي خطرات القلوب ؛ أي ليس ممّا يلمع للقلوب ثمّ يغيب عنها ، كما في بعض الأشياء الدقيقة . أو المراد : لا يُدرك شخصه على الوجه الجزئي ، أو الجاري مجراه ، كما في تخيّل البلاد البعيدة .
( وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ) أي أبصار العيون بقرينة المقابلة . ويحتمل أن يُراد الأعمّ منها ومن أبصار القلوب ، فيكون تعميماً بعد تخصيص .
( وَلَا يُحِيطُ بِهِ ) أي لا يستوعبه .
( مِقْدَارٌ ) . أكثر ما يطلق المقدار على الكمّ المتّصل ؛ أي ليس محسوساً بغير البصر
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « لا تبلغه » .