كما مضى في ثالث التاسع . « 1 »
ويجوز رفع « ضرورة » على أنّه خبر المبتدأ وكون الجملة بعده استئنافاً بيانيّاً ، أو صفة بعد صفة . وهذا مبنيّ على أنّه على تقدير تجويز كون بعض الأجسام غير مخلوق لا يمكن معرفته بالاستدلال أصلًا ، وما تمسّك به « 2 » الفلاسفة من إبطال الدور والتسلسل لإثبات الصانع للعالم « 3 » لا يتمّ ؛ لأنّه لا يستلزم كونه صانعاً ، أي فاعلًا لا بالإيجاب ، وأيضاً هم يجوّزون التسلسل في الأمور الغير المجتمعة في جانب المبدأ ، ولم يقيموا قبل إثبات الصانع برهاناً على احتياج الممكن في البقاء إلى بقاء فاعله .
( فَقَالَ عليه السلام : سُبْحَانَ مَنْ لَايَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ ) أي ذاته ( إِلَّا هُوَ
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
لَايُحَدُّ ) ؛ بالمهملتين وشدّ الثانية ، مجهول باب نصر ؛ أي ليس محصوراً في مقدار لا يتجاوزه . وهذا ناظر إلى
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . (
وَلَا يُحَسُّ ) ؛ بالمهملتين ، وشدّ الثانية ، معلوم باب نصر . والحسّ بالفتح : إلقاء السمع إلى الحسّ بالكسر ، أي الصوت الخفيّ ، وهو نوع من الحيلة للسماع ، وهذا ناظر إلى السميع .
( وَلَا يُجَسُّ ) ؛ بالجيم وشدّ المهملة ، معلوم باب نصر . والجسّ بالفتح : إحداد النظر إلى شيء للاستثبات . وهذا ناظر إلى البصير .
( وَلَا يُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ ، « 4 » وَلَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ ) : سطح أو ذهن .
( وَلَا جِسْمٌ وَلَا صُورَةٌ ، وَلَا تَخْطِيطٌ وَلَا تَحْدِيدٌ ) . « لا » في المواضع الأربعة غير عاملة دخلت على الجملة الاسميّة ، فوجب تكرارها . و « جسم » مرفوع منوّن على أنّه خبر مبتدأ محذوف ، أي لا هو جسم ، وكذا نظائره .
هامش
( 1 ) . أي الحديث 3 من باب في إبطال الرؤية .
( 2 ) . في « ج » : - / « به » .
( 3 ) . حكاه عن المحقّقين العلّامة في معارج الفهم ، ص 211 . وانظر المسلك في أصول الدين ، ص 52 ؛ والمحصّلللرازي ، ص 342 .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « لا تدركه الأبصار ولا الحواسّ » .