شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ »
« 1 »
.
( إِنْشَاءً ) . مصدرٌ أقيم مقام ظرف الزمان ، مثل رأيته قدوم الحاجّ . والإنشاء : الاختراع ، وهو الخلق بلا مادّة . والمراد أنّه لم يتوسّط زمان طويل بين الإنشاء والفطر .
( وَمُبْتَدِعِهَا ) . الابتداع : الإحداث الذي ليس لاحتذاء مثال عن فاعلٍ آخَرَ . والبدعة ضدّ السنّة .
( ابتداءً ) ؛ مصدر أقيم مقام ظرف الزمان .
( بِقُدْرَتِهِ ) . ناظر إلى « فاطر الأشياء إنشاءً » فإنّ الفطر مع الخلق بلا مادّة لا يكون إلّا بكمال القدرة ونفاذ المشيئة . وفيه إشارة إلى الفرق بين قدرة اللَّه وقدرة العباد ؛ فإنّ تأثير قدرتهم لا يكون إلّامع سبق مادّة ، بخلاف قدرة اللَّه .
( وَحِكْمَتِهِ ) أي علمه بوجوه المصلحة . ناظرٌ إلى « مبتدعها ابتداءً » فإنّ الخلق لا لاحتذاء مثال لا يكون إلّابكمال العلم بوجوه المصلحة . وفيه إشارة إلى إبطال قول مَن قال : إنّه لو كان العالم حادثاً لزم تعطيله تعالى في الأزل . « 2 » فالنشر على ترتيب اللفّ .
( لَا مِنْ شَيْءٍ ) . الظرف مستقرّ ، خبرُ مبتدأ محذوف ؛ أي إحداث الأشياء لا من مادّة .
( فَيَبْطُلَ الِاخْتِرَاعُ ) أي الإنشاء ؛ لأنّ فعله حينئذٍ بعد شأنيّة الوجود . وهذه الفقرة ناظرة إلى « فاطر الأشياء إنشاء » .
( وَلَا لِعِلَّةٍ ) . العلّة - بكسر المهملة - : السبب ؛ وبفتحها : العود إلى الشرب . والمراد على الأوّل المعدّات الغير المتناهية من جانب المبدأ ، كما زعمته مشّائيّة الفلاسفة ؛ وعلى الثاني الأمثال الغير المتناهية من جانب المبدأ ، كما زعمته إشراقيّة الفلاسفة . « 3 » وسيجئ في « باب جوامع التوحيد » في شرح كلام المصنّف لتوضيح الحديث الأوّل .
( فَلَا يَصِحَّ الِابْتِدَاعُ ) . هذه الفقرة ناظرة إلى « مبتدعها ابتداءً » .
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 30 .
( 2 ) . حكى ذلك الإيجي في المواقف ، ج 1 ، ص 363 .
( 3 ) . حكاه التفتازاني في شرح المقاصد ، ج 1 ، ص 98 .