( فَإِنْ رَأَيْتَ ) ؛ من الرأي .
( جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيَّ بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ مِنَ التَّوْحِيدِ ) أي من تنزيه اللَّه تعالى عمّا يوجب شركاً . وجزاء الشرط محذوف ، أي فإن رأيت ذلك أحسنت . « 1 »
( فَكَتَبَ إِلَيَّ : سَأَلْتَ - رَحِمَكَ اللَّهُ - عَنِ التَّوْحِيدِ وَمَا ) أي وعمّا .
( ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ ) ؛ موصولة .
( قِبَلَكَ ) ؛ بكسر القاف وفتح الموحّدة ، أي عندك . والعائد مبتدأ محذوف ، « 2 » أي هو ، والظرف خبر عنه .
( فَتَعَالَى ) أي فالجواب تعالى ( اللَّهُ ) عن أن يوصف بالصورة وبالتخطيط .
( الَّذِي
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
« 3 » ) . مضى شرحه في رابع الثاني . « 4 »
( تَعَالى عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ ، الْمُشَبِّهُونَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ ) في الصورة والتخطيط ونحوهما .
( الْمُفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ ) . لمّا فرغ من الجواب عن السؤال عمّا ذهب إليه مَنْ قِبلَهُ ، شرَعَ في الجواب عن السؤال عن المذهب الصحيح ، وقال :
( فَاعْلَمْ - رَحِمَكَ اللَّهُ - أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ فِي التَّوْحِيدِ مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ) . إشارةٌ إلى قاعدة مذكورة في قوله تعالى في سورة النحل :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ »
« 5 » ، فإنّه يدلّ على أنّ المسائل ، أي القضايا الغير
هامش
( 1 ) . في حاشية « أ » : « قوله : أحسنت ، لعلّ معناه جدت بكتابته ، نظير قوله تعالى« أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ »إذا لو كان معناه فعلت فعلًا حسناً كما في قولك : إن ضربت زيداً أحسنت ، لم يناسب المقام . ولو قدّر الجزاء كتبته أو مننت عليّ بكتابته أو نحوها كان أظهر كما لا يخفى ( مهدي ) » .
( 2 ) . في حاشية « أ » : « قوله : مبتدأ محذوف إلى آخره ، الظاهر أنّه قدّر متعلّق الظرف مفرداً ، فيكون التقدير : من هوحاصل قبلك ، إذ لو قدّره جملة لم يحتج إلى تقدير المبتدأ ، ويكون التقدير حينئذٍ من حصل قبلك ، ويكون العائد هو فاعل حصل . وهو أولى ممّا فعله قدّس سره ، إذ يلزم على ما قدّره حذف صدر صلة غير ، أي مع عدم طول الصلة . وهو ضعيف عند جمهور النحاة ( مهدي ) » .
( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 11 .
( 4 ) . أي في الحديث 4 من باب إطلاق القول بأنّه شيء .
( 5 ) . النحل ( 16 ) : 43 - 44 .