آخره ، لكن ينتقض بصورة توسّط الجسم الكثيف بين المحمول والمحمول عليه .
( فَحَكى ) أي رأى البصر ، وسمّاه حكاية لأنّه بواسطة .
( مَا وَرَاءَهُ ) أي ما وراء البصر بمعنى شعاع البصر . و « ما وراءه » : ما يلاقيه في رجوعه وإن كان متوسّطاً بين الناظر والمحمول عليه .
( كَالنَّاظِرِ فِي الْمِرْآةِ ) .
وقوله : ( لَا يَنْفُذُ بَصَرُهُ فِي الْمِرْآةِ ) . استئنافٌ بياني .
( فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ ، رَجَعَ رَاجِعاً ) . حالٌ باعتبار أنّ المراد نوعاً « 1 » من الراجع ، فإنّ الرجوعات متفاوتة بحسب تفاوت المَرائي والصفاء والجلاء ، فكذلك الراجعات .
( يَحْكِي مَا وَرَاءَهُ ، وَكَذلِكَ النَّاظِرُ فِي الْمَاءِ الصَّافِي ) الذي لا يُرى تحتُه .
( يَرْجِعُ ) أي يرجع شعاع بصره ( رَاجِعاً فَيَحْكِي مَا وَرَاءَهُ ؛ إِذْ لَاسَبِيلَ لَهُ فِي إِنْفَاذِ بَصَرِهِ ) .
لا يخفى أنّه إذا كان مراد هشام إقامة البرهان على عدم إمكان رؤية اللَّه تعالى ، لم يكد يتمّ ؛ لأنّ ما ذكره على طبق العادة في رؤيتنا ، والقائلون بإمكان رؤيته تعالى لا يقولون إنّه على طبق العادة .
( فَأَمَّا الْقَلْبُ فَإِنَّمَا سُلْطَانُهُ ) أي سلطنته بالإدراك على الوجه « 2 » الجزئي ، أو ما يجري مجراه من التخيّل .
( عَلَى الْهَوَاءِ ) أي على ما في الهواء . والمراد بالهواء الفضاء مطلقاً ؛ أي البُعد الذي فيه الأجسام .
( فَهُوَ يُدْرِكُ جَمِيعَ مَا فِي الْهَوَاءِ وَيَتَوَهَّمُهُ ، فَإِذَا حُمِلَ ) ؛ بصيغة المجهول .
( الْقَلْبُ عَلى مَا لَيْسَ ) أي على إدراك ما ليس ( فِي الْهَوَاءِ مَوْجُوداً ، رَجَعَ رَاجِعاً فَحَكى مَا فِي الْهَوَاءِ ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَحْمِلَ قَلْبَهُ عَلى ) إدراكِ ( مَا لَيْسَ مَوْجُوداً فِي الْهَوَاءِ مِنْ
هامش
( 1 ) . كذا في النسخ .
( 2 ) . في « ج » : « وجه » .