والمراد بالبيان بيان محكمات القرآن طريقة العلم فيهما ، كما مرّ في آية سورة النحل ، وبالضلال الحكم بدون سلوك طريقة العلم المذكورة في القرآن فيهما .
الثاني :
( مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ : قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ بِمَحْدُودِيْهِ « 1 » ) ؛ بسكون الخاتمة ، والضمير الراجع إلى اللَّه ، والباء للآلة ؛ أي بقياسه على محدوديه ؛ أي الأشخاص المقدّرة بمقدار لا تتجاوزه بتدبيره تعالى .
( عَظُمَ ) ؛ كحسن .
( رَبُّنَا مِنَ « 2 » الصِّفَةِ ) ، اللام للعهد ؛ أي الوصف بمحدوديه .
( وَكَيْفَ « 3 » يُوصَفُ بِمَحْدُودِيْهِ « 4 » مَنْ لَايُحَدُّ ) . الاستفهام للإنكار ، والفعلان بصيغة المجهول .
وهذا استدلال على أنّه تعالى لا يوصف بالقياس على محدوديه ، لو كان موصوفاً كذلك لكان محدوداً ؛ أي ذا مقدار لم يتجاوزه ؛ ضرورةَ أنّ المجرّد لا يقاس بالجسماني .
( وَ
« لا تُدْرِكُهُ »
) . عطف تفسير للاستدلال من سورة الأنعام ، على أنّه لا يحدّ يعني لا تصيبه على حدة .
(
« الْأَبْصارُ » )
أي أبصار العيون وأبصار القلوب .
(
« وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ » ) .
اللام للحصر ؛ أي هو المجرّد . ويجيء تفسير اللطيف في الأوّل والثاني من السابع عشر « 5 » بالفاعل بلا علاج ، وهو يرجع إلى ما ذكرنا .
(
« الْخَبِيرُ »
« 6 » ؟ ! ) بكلّ شيء حتّى الغيب الذي لا يعلمه الجسماني من عند نفسه .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « بمحدوديّة » بتشديد الياء .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « عن » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « فكيف » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « بمحدوديّة » بتشديد الياء .
( 5 ) . أي الحديث 1 و 2 من باب آخر وهو من الباب الأول .
( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 103 .