أَمْرِ التَّوْحِيدِ ) . الظرف متعلّق ب « ليس » أي من جهة أمر التوحيد ، والمعنى أنّه لولا ذلك لما استقام أمر التوحيد .
( جَلَّ اللَّهُ وَعَزَّ ) عن أن يكون في الهواء . وهو استئناف بياني لأمر التوحيد .
( فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذلِكَ ، لَمْ يَتَوَهَّمْ إِلَّا مَا فِي الْهَوَاءِ مَوْجُودٌ ، كَمَا قُلْنَا فِي أَمْرِ الْبَصَرِ ؛ تَعَالَى اللَّهُ أَنْ يُشْبِهَهُ خَلْقُهُ ) .
لا يُقال : أمثال هذه قياسات شعريّة لا تصلح للاستدلال .
لأنّا نقول : ليس المقصود الاستدلال ، بل التنظير والتقريب إلى الأفهام ، والمقصود بالبيان وهو ما يفهم من قوله : « لا ينبغي للعاقل » إلى آخره . ومن قوله : « فإنّه إن فعل ذلك » إلى آخره ، أمرٌ بيّن لا حاجة له إلى استدلال .
قيل : لا يُقال : ينتقض ذلك بإدراك النفس الناطقة ذاتها على وجه جزئي .
لأنّا نقول : الكلام في إدراك النفس الناطقة غيرها ، أو الكلام في العلم الحصولي لا الحضوري ، وهو الذي يكفي في تحقّقه مجرّد حضور المعلوم عند العالم ؛ أي عدم غيبوبته عنه .
أو المراد أنّ القلب يتمكّن من إدراك « 1 » عالم الأجسام على وجه التخيّل والتمثيل ، ولايتمكّن من إدراك غير عالم الأجسام على ذلك الوجه . انتهى . « 2 »
ويمكن الجواب أيضاً بمنع تجرّد النفس الناطقة .
هامش
( 1 ) . في « ج » : + / « غير » .
( 2 ) . انظر المواقف ، ج 2 ، ص 672 .