( وَأَمَّا الْإِدْرَاكُ بِالْمُمَاسَّةِ ، فَمَعْرِفَةُ الْأَشْكَالِ مِنَ التَّرْبِيعِ وَالتَّثْلِيثِ ، وَمَعْرِفَةُ اللَّيِّنِ ) ؛ بالكسر مصدر باب ضرب .
( وَالْخُشْنِ « 1 » ) ؛ بضمّ الخاء وسكون الشين المعجمتين ، مصدر باب حسن كالخشنة بالضمّ والخشونة .
( وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ . وَأَمَّا الْإِدْرَاكُ بِلَا مُمَاسَّةٍ وَلَا مُدَاخَلَةٍ ، فَالْبَصَرُ ) أي فإدراك البصر ( فَإِنَّهُ ) أي البصر ( يُدْرِكُ الْأَشْيَاءَ بِلَا مُمَاسَّةٍ وَلَا مُدَاخَلَةٍ فِي حَيِّزِ غَيْرِهِ ) ؛ بأن يصير شيء من البصر في حيّز المرئيّ .
( وَلَا فِي حَيِّزِهِ ) أي حيّز البصر ، بأن يدخل شيء من المرئيّ في حيّز البصر .
( وَإِدْرَاكُ الْبَصَرِ لَهُ سَبِيلٌ ) أي ما يمكن حركة شعاع البصر فيه .
( وَسَبَبٌ ) أي ما يتوصّل به إلى الرؤية .
( فَسَبِيلُهُ الْهَوَاءُ ) أي الفضاء الخالي ، يُقال لكلّ خال : هواء ؛ شُبّه المكان - الذي فيه جسم شفّاف غير مرئيّ - بالخالي .
( وَسَبَبُهُ الضِّيَاءُ ، فَإِذَا كَانَ السَّبِيلُ مُتَّصِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْئِيِّ ) أي لم يكن بينهما جسم كثيف أصلًا .
( وَالسَّبَبُ قَائِمٌ ) أي موجود ، وهي جملة حاليّة .
( أَدْرَكَ مَا يُلَاقِي ) أي ما يلاقيه شعاعه .
( مِنَ الْأَلْوَانِ وَالْأَشْخَاصِ ) أي الأجسام الكثيفة .
( فَإِذَا حُمِلَ الْبَصَرُ عَلى مَا لَاسَبِيلَ لَهُ فِيهِ ، رَجَعَ رَاجِعاً ) . يُقال : حملت زيداً على كذا :
إذا كلّفته به . والمعنى : على رؤية ما لا سبيل له فيه ؛ أي ما ليس فيه مسامٌّ وفُرَجٌ صغيرة جدّاً يدخل فيها شعاع البصر في الجملة ، ف « ما » عبارة عن المرآة ونحوها ، ولو كان بدل « فيه » « إليه » كان « ما » عبارةً عن باطن المرآة ، وكان أوفق لقوله : « فإذا حمل القلب » إلى
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « الخَشِن » بفتح الخاء وكسر الشين .