ذَا بِدْعَةٍ فَعَظَّمَهُ ) أي بدون تقيّة ( فَإِنَّمَا يَسْعى فِي هَدْمِ الْإِسْلَامِ ) ؛ لأنّ تعظيمه يعينه على البدعة التي هي هادمة للإسلام .
الرابع :
( وَبِهذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ رَفَعَهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : أَبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ الْبِدْعَةِ ) أي للمزاول لها ( بِالتَّوْبَةِ ) ؛ الباء زائدة لتقوية التعدية ، والمراد أنّه « 1 » لا يوفّقه اللَّه تعالى للتوبة .
( قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ ذلِكَ ؟ ) أي بأيّ سبب لا يوفّق للتوبة ؟
( قَالَ : إِنَّهُ ) ؛ بكسر الهمزة ، والضمير للشأن أو لصاحب البدعة . ( قَدْ أُشْرِبَ ) ؛ بصيغة المجهول أو المعلوم ، وفاعله هو اللَّه بقضائه أو الشيطان بإغوائه ، كما في قوله :
« فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ »
، والمنسي حقيقة هو اللَّه . ( قَلْبُهُ ) ؛ بالرفع أو النصب . ( حُبَّهَا ) .
يُقال : اشرب فلان حبَّ فلان ، أي خالط قلبه . والمقصود أنّه لا يتوب حقيقةً للإشراب وإن أظهر التوبة .
ويمكن أن يُحمل على هذا ما روى البرقي في كتاب المحاسن عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « كان رجل في الزمان الأوّل طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها ، فطلبها حراماً فلم يقدر عليها ، فأتاه الشيطان فقال : يا هذا قد طلبت الدنيا من حلال فلم تقدر عليها ، وطلبتها من حرام فلم تقدر عليها ، أفلا أدلّك على شيء يكثر به دنياك ويكثر به تبعك ؟
قال : نعم ، قال : تبتدع ديناً وتدعو إليه الناس ، ففعل ، فاستجاب له الناس وأطاعوه وأصاب من الدنيا » .
قال : « ثمّ إنّه فكّر وقال : ما صنعت شيئاً ، ابتدعت ديناً ودعوت الناس إليه ، ما أرى لي توبة إلّاأن آتي مَن دعوته إليه فأردّه عنه » .
قال : « فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه ، فيقول : إنّ الذي دعوتكم إليه باطل ، وإنّما ابتدعته كذباً ، فجعلوا يقولون له : كذبت ، هو الحقّ ولكنّك شككت في دينك فرجعت عنه » .
هامش
( 1 ) . في « د » : - / « أنّه » .