( فَيَجِيئَانِ مَعاً ) أي في التكليف . والحاصل أنّ التكاليف الشرعيّة لا تخلو عن معارضات وهميّة .
( فَهُنَالِكَ ) أي ففي هذا المكان الذي هو مكان مزج الحقّ والباطل .
( اسْتَحْوَذَ ) أي غلب واستولى بخذلان اللَّه تعالى . وهذه اللفظة ممّا جاء على الأصل من غير إعلال خارجة عن أخواتها نحو استقال واستقام .
( الشَّيْطَانُ عَلى أَوْلِيَائِهِ ) أي على أحبّائه ، وذلك بحبّهم الدنيا ، واستحواذُه عليهم بإنسائه إيّاهم ذكر اللَّه ، وهو كتاب اللَّه باتّباعهم الأهواء ، وحكمهم بخلاف كتاب اللَّه .
وهو إشارة إلى قوله تعالى في سورة المجادلة :
« اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ »
« 1 » .
( وَنَجَا ) أي من استحواذ الشيطان .
( الَّذِينَ سَبَقَتْ ) أي في مشيّته تعالى ، وسيجئ تفسير المشيّئة في « كتاب التوحيد » في « باب في أنّه لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّابسبعة أو في علمه » « 2 » .
( لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنى ) . إشارةٌ إلى قوله تعالى في سورة الأنبياء :
« إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ »
« 3 » ؛ أي عن جهنّم . والحسنى تأنيث الأحسن ، أي الخصلة الحُسنى ، وهي اتّباع كتاب اللَّه بترك الأهواء ، كما في قوله تعالى في سورة الكهف :
« فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى »
« 4 » على قراءة رفع جزاء بلا تنوين للإضافة . أو المراد المشيّة الحسنى ، وهي التوفيق لهم لنهي النفس عن الهوى باتّباع كتاب اللَّه وإن خالف الأهواء .
وهذا الفرق بين الطائفتين بالخذلان والتوفيق ممّا استأثر اللَّه تعالى بالعلم بسرّه ، ولا
هامش
( 1 ) . المجادلة ( 58 ) : 19 .
( 2 ) . عنوان الباب في الكافي المطبوع هكذا : « باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة » .
( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 101 .
( 4 ) . الكهف ( 18 ) : 88 .