( يُخَالَفُ ) ؛ بصيغة المجهول من باب المفاعلة ، استئنافٌ بياني ، أو صفة أخرى لأحكام ( فِيهَا ) أي في الأحكام .
( كِتَابُ اللَّهِ ) المخالفة بكون القضايا التي حكم بها منافيةً لما في كتاب اللَّه صريحاً ، فهي بمحض اللسان ، كما في سورة النحل من قوله :
« وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ »
« 1 » وقوله :
« لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ »
« 2 » .
( يَتَوَلّى ) ؛ بصيغة المعلوم من باب التفعّل ، معطوفٌ على « يخالف » بحذف العاطف ، أو صفة أخرى لأحكام من تولّاه : إذا اتّخذه وليّاً ، أي ناصراً مفوّضاً إليه أموره ، كما في قوله تعالى في سورة الحجّ :
« كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ »
« 3 » .
( فِيهَا ) ؛ أي في الأحكام و « في » للتعليل أو للظرفيّة ، والتولّي على الأوّل التقليد في مسائل الحلال والحرام ، وعلى الثاني التقليد في تأويل الآيات البيّنات .
( رِجَالٌ ) ؛ جمع كثرة ، وهم التابعون لقواعد الضلالة .
( رِجَالًا ) ؛ هم من سنّ قواعد الضلالة ، فإنّ من نظر إلى كثرة المخالفين وشهرة قواعدهم بين الناس عصراً بعد عصر افتتن ، إلّامن رحم اللَّه .
( فَلَوْ ) ؛ الفاء للتفريع على الحصر المدلول عليه بإنّما في قوله : « إنّما بدء وقوع الفتن » .
( أَنَّ ) ؛ بفتح الهمزة والتشديد ، وموضعها عند جميع النحاة رفع ، فعند سيبويه بالابتداء ، ولا يحتاج إلى خبر ؛ لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه « 4 » ، وقيل : على الابتداء والخبرُ محذوف ، ثمّ قيل : يقدّر مقدّماً ، أي فلو ثابت خلوص الباطل ، وقيل :
بل يقدّر مؤخّراً ، أي فلو خلوصه ثابت . والأرجح ما ذهب إليه المبرّد والزجّاج
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 62 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 116 .
( 3 ) . الحج ( 22 ) : 4 .
( 4 ) . حكاه عنه في مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 269 .