وهم سكّان البادية من أولاد يعرب بن قحطان ، لا واحد له من لفظه « 1 » ، وليس الأعراب جمع عرب ، وإنّما العرب اسم جنس وواحده عربي ، وهم سكّان الأمصار منهم أو عامّ .
والمراد بالأعرابي هنا واحد الأعراب المذكورين في قوله تعالى في سورة التوبة :
« الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ »
« 2 » .
( إِنَّ اللَّهَ « 3 » يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ) ؛ في سورة التوبة :
(
« لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 4 »
)
. استئناف بياني لكونه كالأعرابي ، فإنّ الآية تدلّ على ذمّهم ؛ لعدم تفقّههم في الدِّين ، فإنّ صدر الآية
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا »
« 5 » . والمراد بالمؤمنين بعض الأعراب ، وهم المذكورون في سابق هذه الآية بقوله :
« وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »
« 6 » واللام في « لينفروا » لتأكيد النفي الدالّ على سهولة طريق حصول التفقّه لمؤمني الأعراب ، والفاء للتفريع على السهولة ، و « لولا » للتوبيخ وضمير « منهم » راجع إلى الأعراب المذكورين في سابق هذه الآية بقوله :
« الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ »
« 7 » .
واللام في « ليتفقّهوا » للتعليل ، فمَن لم يتفقّه من غيرهم داخل في حكمهم . والتفقّه مطاوع التفقيه ، فهو كسب الفقه بالكسر ، وهو الفهم ، أي العلم المفضي إلى العمل بمقتضاه ، والدِّين الطاعة . والمراد بالتفقّه في الدِّين تفهّم حدود ما أنزل اللَّه على رسوله المذكورة فيما سبق .
هامش
( 1 ) . مفردات غريب القرآن ، ص 328 ( عرب ) .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 97 .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : + / « تعالى » .
( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .
( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .
( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 99 .
( 7 ) . التوبة ( 9 ) : 97 .