والحدود : الأطراف ؛ وهي نوعان : داخلة وخارجة . و
« ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ »
عبارة عن الآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ ، قال تعالى في سورة المائدة :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ »
« 1 » ، وقال فيها :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
« 2 » ، وقال فيها :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
« 3 » ، وهو أحسن الحديث المذكور في سورة الزمر :
« اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ »
« 4 » ، ويجيء بيانه في شرح ثالث الثالث والعشرين من كتاب التوحيد . « 5 »
وحدوده الداخلة المسائل التي لا يمكن العمل بها « 6 » إلّامع العلم بها كوجوب سؤال أهل الذِّكر عن كلّ ما لم يعلم من أمور الدِّين المحتاج إليها في وقت الحاجة سؤالًا بلا واسطة ، أو بواسطة معلومة الصدق إن تيسّر ، وإلّا فبواسطة جامعة لشروط العمل المقرّرة عند الشيعة الإماميّة في جواز العمل بأخبار الآحاد بدون إفتاء ولا قضاء .
وحدوده الخارجة الغلوّ والانتحال والتأويل كما يجيء بيانه في ثاني الثالث « 7 » .
والإنذار : التخويف من العذاب على اتّباع الظنّ المذكور في المحكمات المتواترة عند الأعراب أيضاً ، والحذر : الاجتناب عن اتّباع الظنّ وعذابه .
الثامن :
( الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِالتَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَلَا تَكُونُوا أَعْرَاباً ؛ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِ اللَّهِ ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَمْ يُزَكِّ لَهُ عَمَلًا ) ؛ من التزكية :
الإنماء ، أي لم يضاعف حسناته أو لم يقبل ؛ من زكّاه تزكية : إذا طهّره ، فإنّ شرط صحّة العمل أن يكون مع العلم بالحكم الواصلي ، كما مرّ في أوّل الباب .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 44 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 47 .
( 4 ) . الزمر ( 39 ) : 23 .
( 5 ) . أي الحديث 3 من باب النوادر من كتاب التوحيد .
( 6 ) . في النسخ : « به » والمثبت موافق للسياق .
( 7 ) . أي الحديث 2 من باب صفة العلم وفضله وفضل العالم .