قال : قد رضيتُ ، فأعطاه خمسةً وسبعينَ جُنداً ، فكان ممّا أعطى العقلَ من الخمسة والسبعين الجندَ :
الخير ، وهو وزير العقل ، وجعل ضدَّه الشرَّ ، وهو وزير الجهل ؛ والإيمانُ ، وضدَّه
شرح
غلب على العقل وعلى جنده غلبة تامّة ، أخرجه وجنده من الرحمة بسبب إخراج تابعه وتابع جنده الموصوف بهما منها .
والحاصل أنّ المتّصف بالجهل وبالصفات المقوّية له لا يخرج من الرحمة مطلقاً ، بل إنّما يخرج لو غلب الجهل وأعوانه فيه على العقل وأعوانه غلبة قويّة .
وقوله : ( قد رضيتُ ) أي بالرضاء « 1 » الفطري ؛ يعني قضى أمره بهذا الوجه ، هذا .
وقيل : المراد بالعقل صفة النفس من القوّة النطقيّة كما مرّ أي صفة داعية لصاحبها إلى الأفعال الحسنة بدون جبر ، وناهية أي صارفة له عن الأفعال القبيحة من غير جبر ، وبالجهل صفة داعية إلى عكس ذلك ، والمقصود أنّه تعالى أعطى بحكمته الكاملة وعلمه الشامل لكلّ مكلّف قوّتين داعيتين : إحداهما العقل وهو الداعي إلى الخير ، والأخرى « 2 » الجهل وهو الداعي إلى الشرّ ، وخلق صفاتٍ حميدةً تقوّي العقل في دعائه إلى الخير وهي خمسة وسبعون ، وخلق ضدّها من رذائل تقوّي الجهل في دعائه إلى الشرّ وهي أيضاً خمسة وسبعون ، وكتب على نفسه الرحمة لمن تبع العقل ، وشرط استحقاق الإخراج من الرحمة لمن تبع الجهل .
قوله عليه السلام : ( وهو وزير العقل ) إلخ
أي معينه الذي عليه مداره من المؤازرة بمعنى المعاونة .
قيل « 3 » : المراد بالرجاء هو رجاء الرحمة وثواب الآخرة ، والطمع هو الطمع لثواب الدنيا ، فظهر الفرق بينهما من أنّ الأوّل يتعلّق بالبعيد ، والآخر بالقريب .
أقول : لا يذهب عليك أنّ هذا التخصيص لا يظهر [ ل ] من تتبّع موارد استعمالاتهما ، بل
هامش
( 1 ) . في النسخة : « برضاء » .
( 2 ) . في النسخة : « الآخر » .
( 3 ) . القائل به الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على أصول الكافي ، ص 62 .