للعقل خسمةً وسبعينَ جُنداً ، فلمّا رأى الجهلُ ما أكرَمَ اللَّه به العقلَ وما أعطاهُ ، أضمَرَ له العداوةَ ، فقال الجهلُ : ياربِّ ، هذا خلقٌ مِثْلي خَلَقْتَه وكرَّمْتَه وقوَّيْتَه ، وأنا ضدُّه ولا قوّةَ لي به ، فأعْطِني من الجُنْد مِثْلَ ما أعطيتَه ، فقال : نعم ، فإن عصيتَ بعد ذلك أخرَجْتُك وجندَك من رحمتي ،
شرح
والأجاج - بضمّ الهمزة - : المالح الشديد الملوحة المُرّ ، أي من عالم المادّيّات الخسيسة البعيدة عن قرب جنابه تعالى .
وقوله : ( ظلمانياً ) أي خالياً عن نور معرفة صفاته وأفعاله وآثاره ، متّصفاً بظلمة الجهل بها ، أو غير قابل للهداية ، أو آلة لضلالة صاحبه .
وقوله عليه السلام : ( فقال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل فلم يقبل ) أي أدبر عن وجه اللَّه تعالى ، وعن الحقّ ، فأدبر وصار كذا ، وأقبل إلى وجهه تعالى ، وإلى الحقّ فلم يقبل ولم يصر كذا ؛ لعدم قابليّته لذلك ؛ يعني جعله بحيث يقتضي بالذات جذب ما يلائم الطبيعة ودفع ما ينافرها ، أو كما يقتضي إدراك المعاني الجزئيّة المادّيّة البعيدة عن المعارف الإلهيّة ، وليس له قابليّة التوجّه إليه تعالى ، وإلى الحقّ ، ولن يصلح أن يكون مكلّفاً ، أو آلة لتكليف صاحبه .
ويحتمل أن يكون المراد بالإدبار الإدبار عن عالم الملكوت ، وبعدم قبول الإقبال عدم إمكان كونه من هذا العالم ، أي خلقه من عالم المقارنات للمادّة لا من عالم المفارقات حتّى يكون كالعقل مستكملًا بوساطة البدن بالمعارف الإلهيّة والعلوم الدينيّة ، وبالإقدام بمصالح نشأتيه وترك ما يضرّه فيهما باقياً بعد خرابه ، راجعاً بعينه إلى جنابه تعالى جدّه
وقوله عليه السلام ( فقال له : استكبرت فلعنه ) أي جعله آلة لاستكبار من تبعه ، فلعن تابعه بذلك الاستكبار الناشئ عن اتّباعه .
وقوله عليه السلام : ( خمسة وسبعون جنداً ) أي أعواناً وأنصاراً ، لا يقال لواحد منها ولا اثنين :
جند .
وقوله : ( هذا خلق مثلي ) أي إنّه مخلوقك ، كما أنّي مخلوقك .
وقوله تعالى : ( فإن عصيتَ بعد ذلك أخرجتُك وجندَك من الرحمة ) أي جعله بحيث لو