تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ »
وقال :
« وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ »
. يا هشام ، إنّ اللَّه تعالى يقول في كتابه :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ »
يعني : عقل ، وقال :
« وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ »
قال : الفهم والعقل .
شرح
ثمّ استدلّ عليه السلام على أنّ اولي الألباب هم المؤمنون من كلّ امّة وطبقة بقوله : ( وقال ) أي في سورة الذاريات :« وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى »« 1 » أي التذكرة« تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ »« 2 ».تفصيله : أنّه قد ثبت بالآية السابقة أنّ الذكرى لُاولي الألباب ، لمنطوقها ، وليس لغيرهم ؛ لمفهومها ، أي لا ينفع إلّااولي الألباب ، وثبت في هذه الآية أنّ الذكرى تنفع المؤمنين ؛ لمنطوقها ، ولا تنفع لغيرهم ؛ لمفهومها ، فثبت أنّ اولي الألباب إنّما هم المؤمنون . صورة القياس : أنّ اولي الألباب إنّما هم الذين لا تنفع الذكرى إلّالهم بدلالة الآية الأولى ، وكلّما لا تنفع الذكرى إلّالهم إنّما هم المؤمنون بدلالة الآية الثانية ، فأولوا الألباب إنّما هم المؤمنون لكن مراتبهم متفاوتة ، فإنّ بعضهم أئمّة ، وبعضهم رعيّة ، وفي الرعيّة أيضاً مراتب لا تحصى . ولمّا يتوهّم هاهنا سؤالٌ وهو : أنّ الذكرى لا تختصّ باولي الألباب والمؤمنين ؛ لقوله تعالى في سورة ق :« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ »« 3 » ولكلّ واحد من الناس قلب ، فالذكرى تشترك بين كلّهم ، فأجاب عنه عليه السلام بأنّ المراد بالقلب هو العقل ، أي كمال العقل ، وفصل عليه السلام هذا عن سابقه بقوله : « يا هشام » إشارةً إلى أنّ إيراد هذا لدفع ما يتوهّم هاهنا ، وليس عين المسلك السابق . وقوله عليه السلام : ( وقال ) أي في سورة لقمان : (« وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ »« 4 » قال : الفهمَ والعقلَ ) يعني قال أبو الحسن عليه السلام : المراد بالحكمة الفهم والعقل ، ف « قال » لفظ هشام ، وفاعله ضمير راجع إليه عليه السلام ، والحكمة - كما مرّ « 5 » - استكمال النفس الإنسانيّة باقتباس
هامش
( 1 ) . الذاريات ( 51 ) : 55 . ( 2 ) . تتمّة الآية السابقة . ( 3 ) . ق ( 50 ) : 37 . ( 4 ) . لقمان ( 31 ) : 12 . ( 5 ) . مرّ في ص 5 .