قال : « حتّى يُعَرِّفَهم ما يُرضيه وما يُسخِطُه ، وقال :
« فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »
قالَ : بَيَّنَ لها ما تأتي وما تَتْرُكُ ، وقال :
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
قال : عَرَّفْناه إمّا آخِذٌ وإمّا تارِكٌ » . وعن قوله :
« وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى »
قال :
« عَرَّفْناهم فاستحبّوا العَمى على الهُدى وهم يَعْرِفونَ » . وفي رواية : « بَيَّنّا لهم » .
4 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ بن عبد الرحمن ، عن ابن بكير ،
شرح
يحتمل أن يكون الهداية هاهنا بمعنى الإيصال إلى المطلوب ، فمعناه أنّ اللَّه لا يخذل قوماً ، أو لا يحتجّ على قوم ، ولا يحكم بضلالتهم بعد إذ أوصلهم إلى المطلوب ( حتّى يعرّفهم ما يرضيه ) فيعملوا به ( وما يسخطه ) فيجتنبوا عنه ، أي حتّى يوفّقهم لكلّ خير ، ويعصمهم من كلّ شرّ ؛ فما بعد « حتّى » داخل فيما قبلها .
ويحتمل أن يكون بمعنى إراءة الطريق ، فمعناه أنّه تعالى لا يخذل قوماً ، أو لا يحتجّ عليهم ، ولا يحكم بضلالتهم بعد إذ هداهم إلى الإيمان إلّابعد أن يعلّمهم ما يرضيه وما يسخطه ، فما بعد « حتّى » خارج عن حكم ما قبلها « 1 » .
وقوله : ( قال :« فَأَلْهَمَها » )من كلام ثعلبة ، وضميره راجع إلى حمزة ، أي وسأله عن قوله تعالى في سورة الشمس :« فَأَلْهَمَها »« 2 » وضميره راجع إلى النفس . والمراد بفجورها وتقواها ما فيه فجورها ، وما فيه تقواها .
وقوله : ( بيّن لها ما تأتي وما تترك ) أي المراد بالإلهام هو بيان اللَّه تعالى وإعلامه بما ينبغي للنفس أن تأتي به ممّا ينفع لها بالأمر ، وبما ينبغي لها أن تتركه « 3 » ممّا يضرّها بالنهي ، فالنشر على خلاف ترتيب اللفّ .
وقوله : ( إمّا آخذ ) أي آخذ سبيل الحقّ .
وقوله : ( وفي رواية بيّنّا لهم ) أي بدل عرّفناهم .
هامش
( 1 ) . نقلها في مرآة العقول ، ج 2 ، ص 224 بعنوان « قيل » ، وكذا أدرج في المرآة بقيّة الحاشية .
( 2 ) . الشمس ( 91 ) : 8 .
( 3 ) . المثبت من المرآة ، وفي النسخة : « يتركه » .