محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذانَ ، عن ابن أبي عُمير ، عن جميل بن دَرّاجٍ مثلَه .
2 . محمّد بن يحيى وغيرُه ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن أبي عُمير ، عن محمّد بن حكيم ، قال : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : المعرفةُ من صُنْعِ مَن هي ؟ قال : « مِن صُنعِ اللَّه ، ليس للعباد فيها صُنعٌ » .
3 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن ابن فضّال ، عن ثَعلبةَ بن ميمون ، عن حمزةَ بن محمّد الطيّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ »
شرح
مراتب التكليف باعتبار اختلاف مراتب العلم والمعرفة وإن كان القدر المشترك بين تلك المراتب مشترك فيما بين الكلّ ؛ فتدبّر .
قوله : ( المعرفة من صنع من هي ؟ )
هذا سؤال عن صانع المعرفة وفاعلها كان السائل توهّم أنّ العلّة « 1 » الفاعليّة للمعرفة هي العبد ، فأجاب عليه السلام ( من صنع اللَّه ، ليس للعباد فيها صنع ) فإنّ مطلق المعرفة والعلم - تصوّرياً كان أو تصديقياً ، بديهياً كان أو نظرياً ، شرعياً كان أو غيره - إنّما يفيض من اللَّه تعالى في الذهن بعد حصول استعداد له بسبب الإحساس أو التجربة أو النظر والفكر أو الاستماع من المعلّم أو غير ذلك ، فالإحساس والتجربة والنظر والفكر والاستماع وما يحذو حذوها معدّات ، والعبد كاسب للمعرفة لا موجدها « 2 » .
قوله : ( وما كان اللَّه ليضلّ قوماً ) إلخ
هامش
( 1 ) . في النسخة : « علّة » .
( 2 ) . نقلها في مرآة العقول ، ج 2 ، ص 222 حيث قال : « وذهب الحكماء إلى أنّ العلّة الفاعليّة للمعرفة . . . تصوّرياً . . . إنّما يفيض . . . ثمّ قال : والظاهر من أكثر الأخبار أنّ العباد إنّما كلّفوا بالانقياد للحقّ وترك الاستكبار عن قبوله ، فأمّا المعارف فإنّها بأسرها ممّا يلقيه اللَّه سبحانه في قلوب عباده بعد اختيارهم للحقّ ، ثمّ يكمل ذلك يوماً فيوماً بقدر أعمالهم وطاعاتهم حتّى يوصلهم إلى درجة اليقين ، وحسبك في ذلك ما وصل إليك من سيرة النبيّين وأئمّة الدين في تكميل أممهم وأصحابهم ؛ فإنّهم لم يحيلوهم على الاكتساب والنظر وتتبّع كتب الفلاسفة وغيرهم ، بل إنّما دعوهم أوّلًا إلى الإقرار بالتوحيد وسائر العقائد ، ثمّ إلى تكميل النفس بالطاعات والرياضات حتّى فازوا بما سعدوا به من أعالي درجات السعادات » .