تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
مستطيعينَ بالاستطاعة التي جَعَلَها اللَّهُ فيهم » . قالَ : قلتُ وما هي ؟ قال : « الآلةُ مثلُ الزاني إذا زنى كانَ مُستطيعاً للزنى حين للزنى ، ولو أنَّه تَرَكَ الزنى ولم يَزْنِ كانَ مستطيعاً لتَرْكِه إذا ترك » ، قال : ثمّ قال : « ليس له من الاستطاعة قبلَ الفعلِ قليلٌ ولا كثيرٌ ، ولكن من الفعلِ والتركِ كانَ مُستطيعاً » . قلتُ : فعلى ماذا يُعَذِّبُهُ ؟ قال : « بالحجّةِ البالغةِ والآلةِ التي رَكَّبَ فيهم ، إنّ اللَّه لم يُجْبِرْ أحداً على معصيته ، ولا أرادَ - إرادةَ حَتْمٍ - الكفرَ من أحدٍ ، ولكن حينَ كَفَرَ كانَ في إرادة اللَّه أن يَكْفُرَ ، وهم في إرادةِ اللَّه وفي عِلْمِه أن لا يَصيروا إلى شيء من الخير » . قلتُ : أرادَ منهم أن يكفروا ؟ قال : « ليس هكذا أقولُ ، ولكنّي أقول : عَلِمَ أنّهم سَيَكْفُرونَ ، فأرادَ الكفرَ لعِلْمِه فيهم ، وليست هي إرادة حَتْمٍ ، إنّما هي إرادةُ اختيارٍ » .
شرح
قوله : ( مثل الزنا ) هذا مثال لقوله : ( إذا فعلوا الفعل ) إلخ وليس مثالًا لتفسير الاستطاعة ، ولمّا توهّم السائل من قوله عليه السلام - : ( كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها اللَّه فيهم ) ومن أنّ الاستطاعة مع الفعل لا قبله - الجبرَ ، فسأل عنه بقوله : ( فعلى ماذا يعذّبه ؟ ) أي يعذّب الزاني . والمراد بالحجّة البالغة أوامر اللَّه تعالى ونواهيه وإرسال الرسل وإنزال الكتب ونصب الأئمّة في إعلام « 1 » الناس بالأفعال النافعة والضارّة . والمراد بالآلة التي ركّب فيهم القدرة والإرادة المؤثّرة « 2 » اللتين خلقهما اللَّه تعالى في العباد « 3 » ( ولكن حين كفر كان في إرادة اللَّه تعالى أن يكفر ) أي لمّا كفر باختياره من غير جبر ، كان في إرادة اللَّه تعالى أن يكفر باختياره ، بمعنى أنّ إرادة اللَّه تعالى الكفر من أحد تابع لإرادته المؤثّرة واختياره الكفر ، كما أنّ علمه بأفعال غيره تابع للمعلوم ، وكذا الحال في قدرته تعالى وقدره وقضائه بالنسبة إلى أفعال العباد . وقوله : ( أن لا يصيروا إلى شيء من الخير ) أي باختيارهم وإرادتهم المؤثّرة . ولمّا توهّم السائل من قوله عليه السلام : ( إنّ إرادته تعالى للكفر إرادة حتم ) سأل عنه ذلك وأجاب عليه السلام بأنّها ليست إرادة حتم توجب صدور الفعل عن العبد بمجرّده حتّى يلزم الجبر ،
هامش
( 1 ) . في المرآة : « لإعلام » . ( 2 ) . في المرآة : « المؤثّرتين » . ( 3 ) . أدرج هذه الحاشية المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 2 ، ص 219 .