قالَ : قلتُ : جُعِلْتُ فداك فَسِّرْ لي هذا . قال : « أن يكونَ العبدُ مُخَلَّى السِّرْبِ ، صحيحَ الجسم ، سليمَ الجوارح ، يُريدُ أن يَزنِيَ فلا يَجِدُ امْرَأةً ثمَّ يَجِدُها ، فإمّا أن يَعْصِمَ نفسَه فيَمْتَنِعَ كما امْتَنَعَ يوسفُ عليه السلام ، أو يُخَلِّيَ بينه وبين إرادتِه ، فَيَزْني فيُسَمَّى زانياً ، ولم يُطِعِ اللَّهَ بإكراهٍ ، ولم يَعْصِهِ بغَلَبَةٍ » .
شرح
والفرق بين صحّة الجسم وسلامة الجوارح ظاهر ؛ لأنّ المراد بالأوّل أنّه لا يكون له مرض لا يقدر معه على الفعل ، والثاني أنّه ليس في الجارحة التي يحتاج إليها في الفعل آفة كقطع الذكر في مثال الزنا .
والمراد بالسبب الوارد من اللَّه تعالى إذنه ، أي رفعه المانع عن كلّ واحد من فعل العبد إذا أراد العبد الفعل ، أو تركه وكفّه إذا أراد الترك .
وقوله : ( فسّر لي هذا ) أي بيّن لي هذا الذي ذكرته في ضمن مثال .
وقوله : ( قال : أن يكون ) أي مثاله أن يكون إلخ .
وقوله : ( فلا يجد امرأة ) مثال لتخلّف الإذن عن الثلاث ؛ لأنّ عدم وجدان الامرأة مانع عن الزنا ، واللَّه تعالى يرفعه بوجدانه .
وقوله : « ثمّ يجدها » أي يفرض بعد ذلك أنّه يجدها ، « 1 » وهذا مثال لوجود الإذن « 2 » ورفع المانع مع الثلاثة ، فمقصوده أنّ قدرة العبد لا تستقلّ « 3 » في الزنا مثلًا حتّى يكون الاستطاعة تفويضاً كما زعمه القدريّة ، بل يتوقّف فعله على الإذن من اللَّه تعالى .
ثمّ بيّن عليه السلام أنّ الاستطاعة لا توجب « 4 » الجبر على الفعل بقوله : ( فإمّا أن يعصم نفسه ) إلخ .
وقوله : ( ولم يطع اللَّه بإكراه ) ناظر إلى قوله : « فإمّا أن يعصم » وفاعل الإكراه العبد .
وقوله : ( ولم يعصه بغلبة ) ناظر إلى قوله : « أو يخلّي » .
هامش
( 1 ) . في النسخة زيادة : « أي يفرض بعد ذلك أنّه يجدها » .
( 2 ) . نقل هذه الحاشية من أوّلها إلى هنا المجلسي في مرآة العقول ، ج 2 ، ص 214 بعنوان « يحتمل » .
( 3 ) . في النسخة : « لا يستقلّ » .
( 4 ) . في النسخة : « لا يوجب » .