تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
يَفْعَلوه في مُلْكه لم يكونوا مستطيعينَ أن يَفَعَلوا فعلًا لم يَفْعَلُوه ، لأنّ اللَّهَ - عزّ وجلّ - أعَزُّ من أن يُضادَّه في ملكه أحدٌ » . قال البصريّ ، فالناسُ مَجبورونَ ؟ قال : « لو كانوا مجبورينَ كانوا مَعذورين » ، قال : فَفَوَّضَ إليهم ، قال : « لا » . قالَ : فماهم ؟ قال : « عَلِمَ منهم فعلًا فَجَعَلَ فيهم آلةَ الفعل ، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مُستطيعينَ » . قال البصريُّ : أشهد أنّه الحقُّ وأنّكم أهلُ بيتِ النبوَّة والرسالة .
شرح
وقوله : ( لأنّ اللَّه عزّ وجلّ أعزّ ) إلخ استدلال على قوله : « ثمّ لم يفوّض إليهم » بعد التصريح بالمقصود من أنّ الاستطاعة مع الفعل . ولمّا توهّم البصري أنّه بعد إبطال التفويض لم يبق إلّاالجبر قال : ( فالناس مجبورون ؟ ) فأجاب عليه السلام بقوله : ( لو كانوا مجبورين ) ل ( كانوا معذورين ) فبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والمحمدة واللوم والوعد والوعيد ، بل إرسال الرسل وإنزال الكتب . ولمّا توهّم أنّه لم يكن منزلة بين المنزلتين ، وأبطل عليه السلام الجبر فأورد بأنّه حينئذٍ يلزم القول بالتفويض وهو مناقض لما ذكرت آنفاً من نفي التفويض ، فأجاب عليه السلام بنفي التفويض مرتبة أخرى ، ولم يذكر عليه دليلًا اكتفاء بما مرّ من قوله : ( لأنّ اللَّه عزّ وجلّ أعزّ ) إلخ فعرّفه أنّ الواسطة هي الحقّ . فسأل البصري عن الواسطة بقوله : ( فما هم ؟ ) أي إذا لم يكونوا مجبورين ولا مفوّضاً إليهم ، فما الذي هم عليه من المنزلة الثالثة ؟ والمراد بآلة العقل ما مرّ من الأمور الأربعة التي رابعها هو السبب الوارد من اللَّه تعالى ، أي إذنه تعالى ، فلا يكون قدرة العبد مستقلّة بالتأثير ، بل لا بدّ من إذنه تعالى أيضاً مع تعلّق قدرته تعالى وإرادته وقدره وقضائه ، واكتفى عليه السلام بالإذن هاهنا ؛ لأنّ مجرّده يبطل التفويض وهو المطلوب . قال صاحب كتاب الجواهر من المعتزلة : قيل : إنّ الحسن البصري كتب إلى الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام : من الحسن البصري إلى الحسن بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ أمّا بعد فإنّكم معاشر بني هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة مصابيح الدجى وأعلام الهدى والأئمّة القادة الذين
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 669 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )