12 . محمّد بن أبي عبد اللَّه وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نصر قال : قلتُ لأبي الحسن الرضا عليه السلام : إنَّ بعضَ أصحابنا يقولُ بالجَبْرِ ، وبعضهم يقول بالاستطاعة ، قال : فقال لي : « اكْتُبْ : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، قال عليُّ بن الحسين : قال اللَّه عزّ وجلّ : يا ابن آدم ، بمشيئتي كنتَ أنت الذي تشاءُ ، وبقوّتي أدَّيْتَ إلَيَّ فرائضي ، وبنعمتي قَوِيتَ على معصيتي ، جَعَلْتُك سميعاً بصيراً ، ما أصابَك من حَسَنَةٍ فمِنَ اللَّهِ ، وما أصابَك من سيّئةٍ فمِنْ نفسِك ، وذلك أنّي أولى بحسناتك منك ، وأنتَ أولى بسيّئاتك منّي ، وذلك أنّي لا اسْألُ عمّا أفعَلُ وهم يُسألونَ . قد نَظَمْتُ لك كلَّ شيءٍ تُريدُ » .
13 . محمّد بن أبي عبد اللَّه ، عن حسين بن محمّد ، عن محمّد بن يحيى ، عمّن حَدَّثَه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا جَبْرَ ولا تفويضَ ، ولكن أمرٌ بين أمرين » . قال : قلتُ وما أمرٌ بين أمرين ؟ قال : « مثل ذلك رجلٌ رأيتَه على معصية فنهيتَه فلم يَنْتَهِ فتركتَه ، ففَعَلَ تلك
شرح
قوله : ( وبعضهم يقول بالاستطاعة ) إلخ
الاستطاعة لا تستعمل « 1 » إلّافي الخلق ، وقول الحواريين :« هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنامائِدَةً مِنَ السَّماءِ »« 2 » صدر عنهم في وقت لم يكونوا على تحقيق واستحكام معرفة وقد عاتبهم عيسى عليه السلام وقال :« اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »« 3 »-« 4 ».ويطلق على ثلاثة معانٍ :
الأوّل : القدرة الزائدة على ذات القادر .
والثاني : آلة تحصل « 5 » معها القدرة على الشيء كالزاد والراحلة وتخلية السرب وصحّة البدن في استطاعة الحجّ .
الثالث : التفويض كما هو مذهب القدريّة والمراد هنا المعنى الثالث « 6 » .
وقوله : ( قد نظمت لك كلّ شيء تريد ) من كلام الرضا عليه السلام .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « لا يستعمل » .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 12 .
( 3 ) . تتمة الآية السابقة .
( 4 ) . هذا الوجه ذكره السيّد أحمد العلوي في الحاشية على أصول الكافي ، ص 390 - 391 .
( 5 ) . في النسخة : « يحصل » .
( 6 ) . نقله من قوله : « ويطلق على ثلاثة » إلى هنا المجلسي في مرآة العقول ، ج 2 ، ص 195 .