تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
والقَدَرِ منزلةٌ ثالثة ؟ قالا : « نعم ، أوسَعُ ممّا بين السماء والأرضِ » . 10 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ بن عبد الرحمن ، عن صالح بن سهل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قالَ ، سُئلَ عن الجبرِ والقَدَرِ ، فقال : « لا جَبْرَ ولا قَدَرَ ، ولكن مَنزِلَةٌ بينهما ، فيها الحَقُّ التي بينهما ، لا يَعْلَمُها إلّاالعالمُ ، أو مَن عَلَّمَها إيّاه العالمُ » . 11 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن محمّد بن يونسَ ، عن عِدَّةٍ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال له رجلٌ : جُعِلْتُ فِداك ، أجْبَرَ اللَّهُ العبادَ على المعاصي ؟ فقال : « اللَّهُ أعدلُ من أن يُجْبِرَهم على المعاصي ثمَّ يُعَذِّبَهم عليها » . فقالَ له : جُعِلتُ فداكَ ، فَفَوَّضَ اللَّهُ إلى العباد ؟ قال : فقال : « لو فَوَّضَ إليهم لم يَحْصُرْهم بالأمر والنهي » . فقالَ له : جُعِلْتُ فداك ، فبينهما منزلةٌ ، قال : فقال : « نعم ، أوسَعُ ما بين السماء والأرضِ » .
شرح
قوله عليه السلام : ( لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي ) أي لم يحصرهم بسلطنته وملكه ، ويلزم خروجهم باعتبار التفويض عن سلطان اللَّه تعالى ، ولمّا كانت السلطنة علّة للأمر والنهي ، فعبّر عنها « 1 » بهما مجازاً ؛ تسميةً للسبب باسم المسبّب « 2 » . ويحتمل أن يكون المراد بالتفويض في خصوص هذا الحديث المعنى الخاصّ منه - كما ذهب إليه شرذمة من المفوّضة - وهو أنّه تعالى بعد خلق العالم وإرسال الرسل فوّض جميع الأمور إليهم عليهم الصلاة والسلام ، فالإيجاد والإعدام ووقوع جميع الحوادث وتشريع الشرائع والأمر والنهي كلّها على وهمهم صادر عنهم ، واللَّه تعالى من بعد ذلك معطّل محض ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ، فيمكن أن يكون مراد السائل بقوله : ( ففوّض اللَّه إلى العباد ) التفويض الخاصّ إلى الأنبياء ، ويكون المراد بالعباد خصوص الأنبياء ( ظ ) ، وكان ذلك الرجل قائلًا بأنّ الأمر والنهي وغير ذلك صادر عن اللَّه تعالى ، فأجابه أنّه لو فوّض إليهم لم يحصرهم اللَّه بالأمر والنهي ، وإنّك قائل بأنّ اللَّه حصرهم بهما .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « عنهما » . ( 2 ) . نقلها في مرآة العقول ، ج 2 ، ص 194 بعنوان « قيل » ثمّ قال : « ولا يخفى بُعده » .