فأتيتُكَ لأعبُدَ اللَّهَ مَعَك ، فكانَ معه يومَه ذلك ، فلمّا أصبَحَ ، قالَ له الملك : إنّ مكانَك لنَزِهٌ ، وما يصلُحُ إلّاللعبادة ، فقال له العابد : إنّ لمكاننا هذا عيباً ، فقال له : وما هو ؟ قال : ليس لربّنا بهيمةٌ ، فلو كان له حمار رَعَيْناهُ في هذا الموضع ، فإنّ هذا الحشيشَ يَضيعُ ، فقال له ذلك الملكُ : وما لربّك حمارٌ ؟ فقال : لو كان له حمارٌ ما كان يَضيعُ مثل هذا الحشيشِ ، فأوحى اللَّه تعالى إلى الملك : إنّما اثيبُهُ على قَدْر عقله » .
9 . عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إذا بَلَغَكم عن رجلٍ حُسْنُ حالٍ ، فَانْظروا في حُسْن عقله ، فإنّما يُجازى بعقله » .
10 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن عبداللَّه بن سنان ، قال : ذكرتُ لأبي عبداللَّه عليه السلام رجلًا مُبتلىً بالوضوء والصلاة ، وقلتُ : هو رجلٌ عاقلٌ ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « وأيُّ عقلٍ له وهو يُطيعُ الشيطانَ ؟ » فقلت له : وكيف يُطيعُ الشيطانَ ؟
فقال عليه السلام : « سَلْه : هذا الذي يأتيه من أيّ شيء هو ؟ فإنّه يقولُ لك : من عَمَلِ الشيطانِ » .
شرح
وقوله : ( ليس لربّنا بهيمة ) أي مختصّة به مركوبة .
وقوله : ( وما لربّك حمار ) أي حمار مركوب له .
وقوله تعالى : ( إنّما أثيبه على قدر عقله ) لأنّ الثواب على العمل إنّما هو على قدر العلم والمعرفة ؛ لأنّ العمل الخالي عن العلم ضائع باطل ، والعلم إنّما هو على قدر العقل ، فمن كان عقله ناقصاً كان علمه ناقصاً ، وكان ثوابه على عمله أيضاً ناقصاً .
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( فإنّما يجازى بعقله ) أي بقدر مرتبة عقله من مراتب الكمال والنقصان .
قوله : ( رجلًا مبتلىً بالوضوء والصلاة ) أي كان وسواسيّاً فيهما .
وقوله : ( هذا الذي يأتيه ) أي الوسواس .
وقوله : ( فإنّه يقول لك : من عمل الشيطان ) يحتمل أن يكون معناه أنّه يقول في جوابك شيئاً يكون ذلك الشيء من عمل الشيطان ، فهو تابع له ، فليس له عقل كامل .
ويحتمل أن يكون معناه أنّه يقول في جوابك : إنّ ذلك الوسواس من عمل الشيطان ، فعلمُه بأنّه من عمل الشيطان مع إتيانه به واتّباعه له دليلٌ على نقص عقله .